الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ١٢٩
شهادة العدل عليه بأن يقذفه و يخاصمه. و لو شهد العدوّ لعدوه قبلت، إذا لم يتضمّن فسقاً.
و أمّا العداوة الدينيّة فغير مانعة؛ لقبول شهادة المسلم على أهل الأديان.
و لا تقبل شهادة أهل البدع عندنا؛ لخروجهم عن الإيمان و إن اتّصفوا بالإسلام، أو لفسقهم.
و منها: الحرص على الأداء قبل استنطاق الحاكم، فلو تبرّع قبله ردّت في حقّ الآدمي، و لا فرق في التبرّع قبل الدعوى أو بعدها، و لا يصير بالردّ مجروحاً.
و لا تردّ في حقوق اللّٰه تعالى، و لو اشترك الحقّ فالظاهر الردّ. و في مثل السرقة يثبت القطع دون الغرم على تردّد. أمّا الطلاق، و العتاق، و الرضاع، و الخلع، و العفو عن القصاص، فللّٰه فيها حقّ غالب، و من ثمّ لم يسقط بالتراضي، فيحتمل قبول التبرّع فيها.
و الوقف العامّ الأقرب فيه القبول، بخلاف الخاصّ إن قلنا بالانتقال إلى الموقوف عليه. و في شراء الأب وجه؛ لأنّ الغرض عتقه. و يدفعه أنّه إن ثبت بغير عوض فهو إجحاف بالبائع، و إن ثبت بعوض توقّف على الدعوى.
و الفرق بينه و بين الخلع عسر، و غايته أنّ العوض في الخلع غير مقصود بذاته، بخلاف الثمن في شراء الأب. و يحتمل ثبوت العوض في الخلع، و الثمن في العتق بشهادة التبرّع، تبعاً لحقّ اللّٰه تعالى، إذ قد ثبت تبعاً ما لا يثبت أصلًا.
و أمّا احتمال ثبوت الطلاق مجرّداً عن العوض في الخلع فهو أبعد.
و لو كان المدّعي الابن فالقبول قويّ، و كذا لو كان مدّعي الخلع الزوجة.
و في كون النسب من حقوق اللّٰه تعالى احتمال؛ لأنّ الشرع أثبت الأنساب و منع قطعها، فهي كالعتق.
و منها التعيير بردّ الشهادة، فلو شهد المستتر بالفسق فردّت، ثمّ تاب قبلت في كلّ شيء، إلّا فيما ردّ فيه؛ لأنّ الطبيعة تبعث على إثبات الصدق بعد التعيير