الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ١٢٨
المديون لبعض. و كما لو شهد الاثنين بوصيّة من تركة، و شهد المشهود لهما للشاهدين بوصيّة منهما أيضاً.
و لا تردّ شهادة غرماء المديون له بمال قبل الحجر، و لا شهادة السيّد لمكاتبه في أحد قولي الفاضل [١].
و لو شهد الوصي بمال لليتيم فالمشهور الردّ، و قال ابن الجنيد [٢]: تقبل، و دفع بأنّ الوصي متّهم بالولاية على المال، و في تأثير هذه التهمة نظر، و خصوصاً في مال لا اجرة له على حفظه أو إصلاحه. و لنذكر أسباب التهمة المعتبرة.
فمنها: ما يجرّ بشهادته نفعاً كالشريك، فيما هو شريك فيه إذا اقتضت الشهادة مشاركته، و الوارث بجرح مورثه؛ لأنّ الدية تجب له عند الموت بسبب هذا الجرح، فيلزم أن يكون شاهداً لنفسه، و الوصيّ في متعلّق وصيّته، و غرماء المفلّس و الميّت و السيّد لعبده.
و منها: أن يدفع ضرراً، كشهادة العاقلة بجرح شهود جناية الخطأ، و شهادة الوكيل و الوصيّ بجرح الشهود على الموكّل و الموصى، و شهادة الزوج بزنا زوجته الّتي قذفها على خلاف.
و لو شهد لاثنين بصيغة واحدة متّهم في أحدهما ففي تبعيض الشهادة نظر، من أنّها واحدة، و من تحقّق المقتضي في أحد الطرفين و المانع في الآخر، و هو أقرب، و كذا كلّ شهادة مبعّضة.
و منها: العداوة الدنيوية، و إن لم تتضمّن فسقاً، و تتحقّق بأن يعلم من كلّ منهما السرور بمساءة الآخر و بالعكس، أو بالتقاذف، و لو كانت العداوة من أحد الجانبين اختصّ بالقبول الخالي منها دون الآخر، و إلّا لملك كلّ غريم ردّ
[١] قواعد الأحكام: ج ٢ ص ٢٣٧.
[٢] المختلف: ج ٢ ص ٧٢٧.