نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٢
وروى في كنز العمال عن أنس قال: "قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): متى ألقى أحبابي، فقال بعض الصحابة: أوليس نحن أحباؤك؟ قال: أنتم أصحابي، ولكن أحبابي قوم لم يروني وآمنوا بي أنا إليهم بالأشواق" [١].
وروى السيوطي في الجامع الصغير عن أنس أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: "يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل من شاته" [٢]. ورواه ابن عساكر عن أمير المؤمنين عليّاً (عليه السلام) ، في تاريخ دمشق والمتّقي الهندي في كنز العمّال.
وروى السيوطي في الجامع الصغير عن أنس أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: "يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر" [٣].
وروى في كنز العمال عن ابن مسعود أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: "المتمسك بسنّتي عند اختلاف أمّتي كالقابض على الجمر" [٤].
هذا حال المؤمنين في زمن الضلال والجهل، وهذا هو حال المؤمن المستبصر في زمن قلّ فيه الناصر وكثر فيه النفاق والضلال، ولكنّ المؤمن المستبصر وبالرغم من كلّ ما يواجهه من ظروف ومن تقلّبات الزمان والأحوال، يبقى عزيزاً بالله قويّاً شامخاً، مؤمناً بالله تعالى ووعده ونصره للمؤمنين، صابراّ على الأذى، متحملاً في سبيل الله كلّ ذلك، مقتدياً برسول الله(صلى الله عليه وآله) والأئمّة من أهل البيت (عليهم السلام)، مستشعراً حال أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) ، موقناً أنّ العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين.
فإذا ما بيّن المستبصر حقيقة معيّنة وأقام عليها الدليل الشرعي والعقلي، فإنّ
[١] كنز العمّال ١٤ : ٥١. [٢] الجامع الصغير ٢ : ٧٥٩، تاريخ دمشق ٥٤ : ٤١٤، كنز العمّال ١١ : ١٣٧. [٣] الجامع الصغير ٢ : ٧٥٩. [٤] كنز العمّال ١ : ١٨٤.