الدروس الشرعية في فقه الإمامية - الشهيد الأول - الصفحة ٥٢
و طلاقه، و إن كان الاحتياط تجديد إسلامه بعد إفاقته.
و لا حكم لردّة الغالط و الغافل و الساهي و النائم إجماعاً، و تقبل دعوى ذلك كلّه، و كذا الإكراه مع القرينة كالأسر.
و تثبت الردّة بالإقرار بها و لو مرّة، و بشهادة عدلين، فلو كذّبهما لم يسمع، و إن ادّعى الغلط سمع بلا يمين، و إن ادّعى الإكراه فكذلك إن كان هناك قرينة.
و لو خرج الأسير بعد وصف الكفر مكرهاً لم يجب تجديد إسلامه، فلو أُمر به فامتنع كشف عن سبق ردّته، و ظاهر المبسوط [١] أنّه لا بدّ من عرضه عليه، و لو أُمر المسلم بالشهادتين فامتنع لم يحكم بكفره.
و أمّا أحكام المرتدّ: فهي إمّا في النفس أو المال أو الولد أو الزوجيّة.
فالأوّل: وجوب القتل إن كان رجلًا مولوداً على فطرة الإسلام؛ لقول رسول اللّٰه [٢] صلى اللّه عليه و آله [٣]: من بدّل دينه فاقتلوه، و لا تقبل منه التوبة ظاهراً، و في قبولها باطناً وجه قوي.
و إن أسلم عن كفر ثمّ ارتدّ لم يقتل، بل يستتاب بما يؤمّل معه عوده، و قيل:
ثلاثة أيّام للرواية [٤]، فإن لم يتب قتل، و استتابته واجبة عندنا.
و المرأة لا تقتل مطلقاً، بل تضرب أوقات الصلوات، و يدام عليها السجن حتّى تتوب أو تموت، و لو لحقت بدار الحرب قال في المبسوط [٥]: تُسترق.
و لو كان المرتدّون في منعة بدأ الإمام بقتالهم قبل قتال الكفّار، فإذا ظفر
[١] المبسوط: ج ٨ ص ٧٢.
[٢] في باقي النسخ: لقوله.
[٣] صحيح الترمذي: باب ٢٥ ما جاء في المرتد ح ١٤٥٨ ج ٤ ص ٥٩.
[٤] وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب حد المرتد ح ٥ ج ١٨ ص ٥٤٨.
[٥] المبسوط: ج ٧ ص ٢٨٢.