هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٨ - الدليل الرابع حديث السلطنة
و عليه فلا وجه لحمل الحديث- الظاهر في جعل السلطنة التي تقتضيها الملكية- على بيان أمر عدمي و هو الحجر المانع عن نفوذ تصرّفات المالك.
لكن يمكن أن يقال: إنه لا غرابة في استظهار استقلال المالك و عدم حجره من الحديث، إذ لو كانت إضافة الملكية حيثية تعليلية في جعل السلطنة بأن كانت العبارة «الناس مسلطون على أموالهم لأنّها أموالهم» أمكن استبعاد إسناد عدم الحجر إلى تمامية المقتضي، بناء على جريان حديث المقتضي و المقتضي في موضوعات الأحكام الشرعية. مع أنّ مقام الاستظهار من الخطابات الملقاة إلى العرف مقام آخر، فالمهمّ قالبية اللفظ للمراد، و تعارف إفادته به، و لا مانع من إرادة عدم الحجر و حرمة المزاحمة من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «الناس مسلطون على أموالهم».
و لو فرض عدم تمامية ما أفاده المحقق الخراساني (قدّس سرّه) من سوق الحديث بحسب ظهوره الأوّلي في الاحتمال الثالث دار الأمر بين سقوطه رأسا بعد تعذر الأخذ بمشرّعيته لأنواع التصرفات و أسبابها، و بين حمله على إفادة مجرّد استقلال الملّاك في تصرفاتهم المشروعة في أموالهم، و الظاهر أنّه المتعيّن.
هذا مضافا إلى: تقييد الإطلاق من حيث السبب بما دلّ على حرمة أكل أموال الناس بالباطل واقعا، و سيأتي توضيحه في أدلة اللزوم إن شاء اللّه تعالى.
و قد تحصّل من هذا البحث الطويل الذيل أمور:
الأوّل: اعتبار الحديث سندا بعمل المشهور و إرسالهم إياه إرسال المسلّمات.
الثاني: أنه لا يستفاد من الحديث أزيد من استقلال المالك في التصرف، لا مشرّعيته كمّا و كيفا.
الثالث: أنّه لا فرق في سلطنة المالك على ماله في التصرفات المشروعة بين التصرف المزيل لعلقة الملكية و المبقي لها.
الرابع: أنّه لا مانع من التمسك بإطلاق السلطنة عند الشك في ورود دليل على منع المالك عن بعض أنحائها، لأنّ مرجعه الى الشك في وجود المانع، و الإطلاق يدفعه.