هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٧ - تحرير محلّ النزاع في المعاطاة
كان لهما ذلك، لأنّ الملك لم يحصل لهما. و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة:
يكون بيعا صحيحا و إن لم يوجد الإيجاب و القبول، و قال ذلك في المحقرات دون غيرها. دليلنا: أنّ العقد حكم شرعي، و لا دلالة في الشرع على وجوده هنا، فيجب أن لا يثبت (١). و أمّا الإباحة (٢) بذلك فهو مجمع عليه لا يختلف العلماء فيها» [١] انتهى.
و لا يخفى (٣) صراحة هذا الكلام في عدم حصول الملك (٤)، و في أنّ محل الخلاف بينه و بين أبي حنيفة ما لو قصد البيع، لا الإباحة المجردة (٥)، كما يظهر أيضا من بعض كتب الحنفية، حيث إنّه- بعد تفسير البيع بمبادلة مال بمال- قال: «و ينعقد بالإيجاب و القبول و التعاطي».
(١) للاستصحاب.
(٢) يعني: أنّ مقتضى عدم ثبوت العقد الشرعي عدم ترتب شيء من الملك و الإباحة على المعاطاة، لانتفاء السبب المؤثر. و لكن الالتزام بالإباحة إنّما هو لدليل تعبدي، و هو الإجماع على تأثير التعاطي في إباحة التصرفات.
(٣) غرضه وفاء عبارة الخلاف بأمرين:
أحدهما: عدم حصول الملك، و به يضعف تأويل المحقق الثاني للإباحة المذكورة في كلام الأصحاب بالملك.
ثانيهما: كون مورد الأقوال خصوص المعاطاة المقصود بها التمليك، و به يضعف ما أفاده الجواهر من جعل مورد النزاع المعاطاة المقصود بها الإباحة.
(٤) فلا وجه مع هذه الصراحة لتأويل المحقق الكركي الإباحة بالملك المتزلزل.
(٥) فلا يبقى وجه لما نسبه إلى الجواهر من جعل محل النزاع المعاطاة المقصود بها الإباحة لا التمليك.
[١]: الخلاف، ج ٣، ص ٤١، المسألة: ٥٩