هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٣ - تحرير محلّ النزاع في المعاطاة
لما لم يقصد به البيع (١) بل للتنبيه على أنّه لا عبرة بقصد البيع من الفعل.
و قال في التذكرة في حكم الصيغة: «الأشهر عندنا أنّه لا بدّ منها، فلا يكفي التعاطي في الجليل و الحقير، مثل: أعطني بهذا الدينار ثوبا، فيعطيه ما يرضيه أو يقول: خذ هذا الثوب بدينار فيأخذه. و به قال الشافعي مطلقا، لأصالة بقاء الملك، و قصور الأفعال عن الدلالة على المقاصد. و عن بعض الحنفية و ابن شريح: في الجليل. و قال أحمد: ينعقد مطلقا، و نحوه قال مالك، فإنّه قال: ينعقد بما يعتقده الناس بيعا» [١] انتهى.
و دلالته على قصد المتعاطيين للملك لا تخفى من وجوه (٢): أدونها جعل مالك موافقا لأحمد في الانعقاد من جهة أنه قال: «ينعقد بما يعتقده الناس بيعا».
الأوّل: أن يكون مقصوده عدم كفاية التقابض في حصول الملك، سواء قصد المتعاطيان التمليك كما في البيع القولي، أم قصدا مجرّد إباحة التصرفات و الإذن فيها.
الثاني: أن يكون مقصوده عدم تأثير التقابض في ترتب الملك عليه، سواء قامت قرينة على أنّ المتعاطيين قصدا التمليك- كاستظهار قصدهما من المقاولة التي تسبق التقابض غالبا- أم لم تقم قرينة على قصد التمليك.
و المصنف (قدّس سرّه) استظهر الاحتمال الثاني، لأنّ المحقق (قدّس سرّه) فرّع عدم كفاية التقابض على العقد الدال على نقل الملك، فلا بدّ أن يكون المتعاطيان قاصدين للتمليك حتى يتجه التفريع المذكور، إذ لو كانا قاصدين للإباحة كان عدم حصول الملك مستندا إلى عدم المقتضي لا إلى فقد الشرط. و من المعلوم أنّ المبيح يجوز له الرجوع عن إذنه في التصرف، و له استرداد ماله.
(١) كما زعمه صاحب الجواهر (قدّس سرّه) حيث وجّه عدم ترتب الملك في المعاطاة بعدم قصده، إذ مقصودهما الإباحة لا التمليك.
(٢) أحدها: قوله: «فلا يكفي التعاطي .. إلخ» فإنّ تفريعه على اعتبار الصيغة يدل على كون المتعاطيين قاصدين للتمليك، و أنّ الفساد نشأ من فقدان الشرط و هو الصيغة.
[١]: تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٤٦٢