هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩ - تعريف البيع لغة
تكون بهذا المعنى مع المساس بالغير، و ينسب الفعل المشتق منها إلى من هو الأصيل في التبديل كالموجب في البيع، و مع الأصالة في الطرفين ينسب إليهما التبادل كما هو الفارق بين المفاعلة و التفاعل في فنّ الأدبية، فتبيّن وجه التعبير عن البيع بالمبادلة دون التبديل ..» [١].
أقول: الظاهر أولوية تعريف البيع بالمبادلة سواء أريد به المعاملة البيعية أم فعل البائع و إنشاؤه. أمّا على الأوّل- كما هو الظاهر، إذ المقصود تعريف البيع و تمييز حقيقته عن سائر العقود المالية- فواضح، لقيام هذه الماهية الاعتبارية بطرفين و بمالين و لو كان قبول المشتري مجرد إمضاء و مطاوعة لإيجاب البائع.
و أما على الثاني فلأنه لا بدّ من وفاء التعريف بما يكون دخيلا في المعرّف، و هو في المقام أمران، أوّلهما: أنّ الملحوظ حين إنشاء البيع- غالبا- هو مبدلية المبيع و أصالته، و بدلية الثمن عنه، حيث يعتني المشتري بخصوصية المبيع. لا مجرّد ماليته، بخلاف البائع الذي لا يهمّه إلّا حفظ مالية ماله. فالبيع يمتاز عن سائر المعاوضات بهذه الجهة.
ثانيهما: أن البيع و إن كان من العقود القائمة بطرفين، إلّا أنّ إنشاء ماهيّته يكون بيد البائع، و شأن المشتري المطاوعة و الإمضاء، لا إحداث فرد آخر من المبادلة الاعتبارية.
و المتكفل لهذين الأمرين هيئة المفاعلة لا التفعيل، فإنّها تدل على قيام المبدأ بطرفين مع حيثية أخرى لا تتكفلها هيئة التفاعل بعد تضمن كلا البابين للاشتراك في المادة، و الفارق- كما نسب الى مشهور علماء الأدب- دلالة المفاعلة على انتساب المادة إلى أحدهما بالأصالة و إلى الآخر بالتبع، كما في «ضارب زيد عمروا». و دلالة التفاعل على استواء نسبتهما إليها بلا أصالة من أحدهما و تبعية من الآخر كما في: تضارب زيد و عمرو.
و عليه فتعريف البيع بالمبادلة يدلّ على أنّ الأصيل في التبديل هو البائع، و يكون قبول
[١]: حاشية المكاسب، ص ٢