هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٤ - المختار في تعريف البيع
و هذا بخلاف الإنشاء في باب العقود و الإيقاعات، فإنّه من الوسائط الثبوتية، لمضامينها التي هي حقائق اعتبارية [١].
هذا كله في الفرق بين الإنشاء و الإخبار ثبوتا. و أمّا في مقام الإثبات فحيث إن طبع هذه الجمل كان على الحكاية عن واقع ثابت فيحمل الكلام على الإخبار، و يتوقف إرادة الإنشاء على قرينة صارفة عن الحكاية عن الواقع الثابت إلى إبراز الإيقاع الذي هو خروج النسبة من العدم الى الوجود [٢]. هذا.
و ذهب سيّدنا الخويي (قدّس سرّه) الى هذا المسلك ببيان آخر، محصّله: أنّ الإنشاء و الإخبار يشتركان في كون كل منهما مبرزا لمقاصد المتكلم في مقام التفهيم، و يستعمل اللفظ في كل منهما في معناه الموضوع له. و يفترقان في أنّ الجمل الإنشائية بما لها من الهيئات الخاصة وضعت لإبراز الأمور النفسانية سواء أ كانت من الاعتباريّات كالملكية و الزوجية و الوجوب و الحرمة و غيرها، أم من الصفات كالتمني و الترجّي و نحوهما، و لمّا لم يكن في مواردها خارج- تطابقه النسبة الكلامية أو لا تطابقه- لا تتصف بالصدق و الكذب، بخلاف الجمل الخبرية، فإنّ المعنى الموضوع له فيها- المبرز بها- لمّا كان عبارة عن قصد الحكاية، و هو متصف بالصدق و الكذب- اتصف بأحدهما لا محالة بالتبع.
فالفرق بين الخبر و الإنشاء ليس من ناحية دواعي الاستعمال كما ذهب إليه صاحب الكفاية (قدّس سرّه)، بل من ناحية الوضع الذي هو التعهد و الالتزام النفساني بجعل لفظ خاص أو هيئة خاصة مبرزا لقصد تفهيم أمر تعلق غرض المتكلم بتفهيمه.
و ما اشتهر من أنّ «الإنشاء إيجاد المعنى باللفظ» ممنوع، إذ الإيجاد إمّا تكويني كإيجاد الجواهر و الأعراض، و هو ضروري البطلان، لعدم كون الألفاظ من سلسلة علل وجود الموجودات الخارجية، بل لها علل و معدّات أجنبية عن عالم الألفاظ. و إمّا اعتباري كايجاد الوجوب و الحرمة و الملكية و الزوجية و نظائرها من الأمور الاعتبارية. و هو أيضا كذلك،
[١]: مقالات الأصول، ج ١، ص ٢٦
[٢] نهاية الأفكار، ج ١، ص ٥٨