هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٨ - أقسام الحقوق و وقوعها عوضا في البيع
..........
الاحتمال الأوّل، و ذلك لوجهين:
الأوّل: أنّه (قدّس سرّه) تعرّض لحكم العوض في البيع، و أفاد جواز كونه عينا- كالمعوّض- و منفعة- عدا عمل الحر- ثم تعرّض للبحث عن قابلية الحقوق لوقوعها عوضا و عدمها.
و هذا يقتضي أن يكون مراده من الحق نفس الإضافة أي السلطنة، إذ لو كان مقصوده منه متعلّقه لما كان وجه لإفراد الحقوق بالبحث، فإنّ متعلق الحق إمّا عين كما في مثل حق التحجير و الرّهانة، و إمّا منفعة كما في مثل حقّ الاستمتاع بالزوجة، و إمّا عمل حرّ كما في مثل حق الولاية و حق الحضانة، و ليس متعلق الحق أمرا خارجا عن هذه الأقسام حتى يختص بالبحث و النظر. و عليه فعقد أحكام الحقوق على حدة كاشف عن أنّ المبحوث عنه قابلية نفس الحق لوقوعه عوضا، لا متعلقة.
الثاني: أنّ المصنف (قدّس سرّه) استشكل في وقوع الحقوق عوضا في البيع- حتى ما يقابل بالمال في الصلح كحق التحجير- بدعوى اعتبار المالية في العوضين، و هي مشكوكة الصدق على الحقوق. و لو كان محطّ البحث و النزاع متعلّق الحق لما كان وجه للتشكيك في ماليّة حق التحجير، إذ لا ريب في ماليّة الأرض المحجّرة و تنافس العقلاء عليها، فلا بد أن يكون المقصود من الحق المشكوك ماليّته هو نفس الإضافة الاعتبارية لا متعلّقه.
و بهذا ظهر غموض ما في بعض الكلمات من «أن المراد عوضية متعلقات الحقوق بدعوى عدم قابلية نفس الحق للعوضية و المعوّضية» و ذلك لأنّه على فرض تسليمه ليس بيانا لما أفاده المصنف كما تقدم.
إذا عرفت ما ذكرناه فنقول: اختلف الفقهاء (قدّس سرّهم) في صحة جعل الحقوق عوضا في البيع، فذهب الشيخ الفقيه كاشف الغطاء (قدّس سرّه) الى المنع مطلقا، و اختار صاحب الجواهر (قدّس سرّه) الجواز كذلك. و فصّل المصنف بين أقسام الحقوق فجزم بالمنع في قسمين منها- و هما ما لا يقبل المعاوضة و ما لا يقبل النقل- و تردّد في القسم الثالث و هو ما يقبل الانتقال القهري و النقل بالصلح، و إن كان مآله الى عدم وقوعه عوضا كالقسمين الأوّلين:
كما أنّه (قدّس سرّه) تعرّض في القسم الثاني للفرق بين بيع الدين ممن هو عليه و بين نقل الحق