هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٥ - جواز وقوع عمل الحرّ ثمنا في البيع
تمكنكم و قدر غناكم، و يعبّر عن الغنى بالوجدان و الجدة، و عن الضالّة بالوجود ..» [١].
و في بعض أخبار التيمم تفسير وجدان الماء بالتمكن منه و لو بالشراء مع عدم إصابته فعلا، كرواية الحسين بن أبي طلحة عن العبد الصالح (عليه السلام): «قال: فان لم تجدوا بشراء و بغير شراء» [٢] فالقدرة على تحصيل الماء بالشراء وجدانه حقيقة.
و الحاصل: أن هذا المبدأ يستعمل تارة في حضور الشيء فعلا و القدرة الفعلية على التصرف فيه، و اخرى في التمكن من تحصيله مع فقده فعلا. و يتوقف استظهار كلّ منهما على قرينة معيّنة.
و عليه فلا وجه لجعل نصوص الاستطاعة و زكاة الفطرة من باب واحد، لفرض إجمال مادة الوجدان و الوجود، و احتمال إرادة اليسار و الغنى الفعليين، و إرادة القدرة على تحصيله.
و من المعلوم أنّ النصوص المشتملة على «لام» الملك كقوله (عليه السلام): «له ما يحج به» ظاهرة جدّا في إصابة المال و القدرة الفعلية على التصرف فيه، و عدم كفاية التمكن من تحصيله، فتكون قرينة على المراد من «الجدة» في الأخبار المشتملة عليها. و لذا قال السيد (قدّس سرّه) في باب الاستطاعة: «إذا لم يكن عنده الزاد، و لكن كان كسوبا يمكنه تحصيله بالكسب في الطريق لأكله و شربه و غيرهما من بعض حوائجه هل يجب عليه أو لا؟ الأقوى عدمه، و إن كان أحوط» [٣].
و هذا بخلاف باب زكاة الفطرة، إذ لم يرد فيها ما يصرف اللفظ عن ظهوره في التمكن من التحصيل، و لذا أفتوا بعدم كون الكسوب مستحقا للزكاة لكونه ممّن يجد المال.
و الحاصل: أن عمل الحرّ و إن كان مالا عرفا، إلّا أنّه لا يوجب الاستطاعة، من جهة اعتبار وجدان المال فعلا فيها، إمّا بملك أو بإباحة كما في الحج البذلي.
و أما فرع ضمان حابس الحرّ ظلما لما فات من منافعه عنه في الحبس، فتفصيله: أنّ في
[١]: مفردات ألفاظ القرآن، ص ٥١٣
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٩٩٨، الباب ٢٦ من أبواب التيمم، الحديث: ٢
[٣] العروة الوثقى، ج ٢، ص ٤٣٠، كتاب الحج، الفصل ٢ (شرائط وجوب الحج) الشرط الثالث، المسألة: ٥