هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦٧
و لا يقدح (١) كونه (٢) ظاهرا في عدم الملكية الذي (٣) لا نقول به.
و عن جامع المقاصد: «يعتبر اللفظ في العقود اللازمة بالإجماع» (٤).
نعم (٥) قول العلّامة (رحمه اللّه) في التذكرة: «انّ الأشهر عندنا: أنّه لا بدّ من الصيغة» [١]
(١) يعني: لا يقدح ظهور كلام الغنية- في نفي بيعية المعاطاة- في المدّعى، و هو عدم لزوم المعاطاة.
وجه عدم القدح رفع اليد عن ظهور كلام السيد في نفي مملّكية المعاطاة، و ذلك لقيام الأدلة على إفادتها للملك الجائز، فهذا الظهور لا يمكن الأخذ به من جهة معارضة الأدلّة على مملّكية المعاطاة بمنعها صغرويّا. و قد تقدم توضيح وجه عدم القدح بقولنا: «فان قلت .. قلت».
(٢) يعني: كون إجماع الغنية ظاهرا في نفي الموصوف و هو طبيعة البيع، لا خصوص الوصف و هو اللزوم.
(٣) وصف لقوله: «عدم الملكية» يعني: لا نقول بعدم الملكية.
(٤) هذا الإجماع معاضد ثالث لإجماع بعض الأساطين.
و قد تحصّل إلى هنا: أنّ الإجماع المتضافر نقله قد قام على عدم ترتب ملك لازم على المعاطاة، و عليه لا بدّ من تخصيص أصالة اللزوم- في الملك و البيع- بهذه الإجماعات المنقولة.
و سيشرع المصنف في هدم هذه الإجماعات، فانتظر.
(٥) استدراك على قوله: «لكن الظاهر فيما نحن فيه قيام الإجماع على عدم لزوم المعاطاة» و مقصوده الإشكال على هذا الإجماع بوجهين:
أحدهما: منع تحققه في نفسه، لوجود المخالف المعتدّ به.
و ثانيهما: منع حجيته، لكونه فاقدا لمناط الاعتبار و هو الكشف عن رأي المعصوم (عليه السلام).
و توضيح الوجه الأوّل: أنّ كلام العلّامة في التذكرة: «أن الأشهر عندنا .. إلخ» يدلّ عرفا على وجود الخلاف المعتدّ به في المسألة، بحيث يقدح في دعوى الإجماع على عدم اللزوم، إذ لو كان المخالف شاذّا لعبّر العلامة بالمشهور، كما لا يخفى على العارف بمحاورات الفقهاء.
[١]: تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٤٦٢.