هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٤ - تحقيق إطلاق البيع على معان اخرى ١- إطلاقه على الإيجاب المنضم الى القبول
و من المعلوم أنّ الصادر منه هو التبديل الإنشائي، إلّا أنّ الإنشاء متقوم بالقصد، و من المعلوم أنّ القصد لا يتمشّى إلا مع العلم بتعقب القبول للإيجاب، أو رجاء تعقبه له. و أمّا مع القطع بعدمه فلا يتحقق القصد إلى إنشائه.
و بعبارة أخرى: لمّا كان البيع من العناوين القصدية لم يتحقق إلّا بالقصد، فمع القطع بعدم لحوق القبول لا يحصل قصد الإنشاء الناقل حتى في نظره.
و تفصيل البحث: أنّ للبيع إطلاقات أربعة:
الأوّل: الإنشاء الساذج من دون انضمام القبول إليه، بمعنى القطع بعدم انضمامه إليه، و هذا ليس بيعا حتى في نظر الموجب، لعدم تمشّي القصد المقوّم لإنشائه، فيصحّ سلب البيع عنه، و يقال: انّه ليس ببيع.
الثاني: الإيجاب و القبول بدون إمضاء العرف و الشرع، كأن يقول بعتك هذا المنّ من التراب بكذا» فإنّه بيع بنظر الموجب، لكنّه غير ممضى عرفا و شرعا، فتأمّل.
الثالث: هذه الصورة مع إمضاء العرف دون الشرع كبيع الخمر، فإنّه فاسد شرعا و صحيح عرفا.
الرابع: أن يكون ممضى شرعا أيضا، كبيع منّ من الحنطة بدرهم مثلا، مع اشتماله لجميع ما يعتبر فيه، فإنّه صحيح عرفا و شرعا.
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّ البيع المصدري الذي هو فعل الموجب ليس إلّا ما يعدّ فعلا له، و من المعلوم أنّ فعله- بحيث يضاف اليه- ليس إلّا التمليك أو التبديل الإنشائي، و أمّا القبول فليس جزءا و لا شرطا، لصدق مفهوم البيع عليه بدونه، كيف؟ و هو- أي القبول- يكون معنى الشراء الذي هو مقابل البيع و فعل القابل.
نعم بناء على ما ذكره المصباح من كون البيع «مبادلة مال بمال» و كون المفاعلة مثل التفاعل في الدلالة على اعتبار التعدّد في معناه يتجه دخل القبول في مفهوم البيع شطرا، و إلّا فلا دليل على اعتباره فيه، و التبادر و صحة سلب مفهوم البيع عن فاقد القبول لا يدلّان على