هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥٤ - ٢- التصرف مملّك للمتصرف
الدليل المخرج عن أدلة صحة العقود (١)، و ما نحن فيه (٢) عدم الترتب مطابق للأصل.
[٢- التصرف مملّك للمتصرف]
و أمّا (٣) ما ذكره من لزوم كون إرادة التصرف مملّكا فلا بأس بالتزامه
لكن بناء على اختصاص قاعدة «تبعية العقود للقصود» بالعقود الصحيحة الممضاة شرعا استحال التخلّف عن القصد فيها كما نبّه عليه المصنف (قدّس سرّه) بقوله: «لم يعقل».
و عليه فموضوع القاعدة خصوص العقود الصحيحة، لا الأعم منها و من الفاسدة، فالعقد الفاسد- كالمعاطاة- خارج موضوعا عن عموم القاعدة. و الفارق بين العقد الفاسد و المعاطاة حينئذ هو عدم صدق العقد على المعاطاة المفيدة للإباحة، بخلاف العقد الفاسد، فإنّه عقد عرفا و إن لم يكن صحيحا شرعا.
(١) كما دلّ في نسيان ذكر الأجل في المتعة، بناء على ما عن المشهور من انقلابها قهرا بالدّوام.
(٢) و هو المعاطاة على مسلك القدماء من إفادتها الإباحة المحضة. هذا تمام ما أفاده المصنف في ردّ أوّل استبعادات كاشف الغطاء (قدّس سرّه)، و أنّه لا يلزم تأسيس قاعدة جديدة- في قبال قاعدة تبعية العقود للقصود- بعنوان «أن العقود لا تتبع القصود» بل العقود الصحيحة لا تتخلّف عن القصود، و لو تخلّفت لم يقدح ذلك في عموم القاعدة، إذ ما من عام إلّا و قد خصّ.
٢- التصرف مملّك للمتصرف
(٣) هذا شروع في مناقشة ثاني الاستبعادات المذكورة في شرح القواعد، و هو: استبعاد كون إرادة التصرف في المأخوذ بالمعاطاة مملّكة له للمتصرّف فيه.
و محصل ما أفاده المصنف: أنّه و إن لم يدلّ دليل مستقل على مملّكية إرادة التصرف، إلّا أنّه لا ينحصر الدليل الشرعي في ذلك، بل الجمع بين الدليلين- أو الأدلة- لو اقتضى حكما شرعيا كفى في الأخذ به، كما هو غير عزيز في الفقه.
و المقام من هذا القبيل، لوجود طوائف ثلاث من الأدلة لا بد من الجمع بينها.
الاولى: استصحاب بقاء علقة كل من المتعاطيين بما دفعه للآخر، كما إذا تعاطى زيد و عمرو كتابا بدينار، فأصالة بقاء الكتاب على ملك زيد، و أصالة بقاء الدينار على ملك