هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٢ - الدليل الرابع حديث السلطنة
بالملازمة الشرعية (١) الحاصلة في سائر المقامات من الإجماع و عدم القول بالانفكاك (٢)، دون المقام (٣) الذي لا يعلم ذلك (٤) منهم، حيث (٥) أطلق القائلون (٦) بعدم الملك إباحة التصرفات،
و أمّا البيع المعاطاتي فلم يثبت فيه التلازم المزبور، بل علم من المشهور الانفكاك بينهما فيه، لأنّ القدماء- مع قولهم بالإباحة و عدم مملّكية المعاطاة- قائلون بإباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك، على ما يقتضيه إطلاق كلماتهم، حيث لم يقيّدوا «إباحة التصرف» بما لا يتوقف على الملك.
و يشهد بهذا الإطلاق فهم الشهيد الثاني (قدّس سرّه) على ما صرّح به في المسالك من «أنّ من أجاز المعاطاة سوّغ أنواع التصرفات» [١] فإنّه لا مسوّغ لهذه النسبة إليهم إلّا إطلاق كلماتهم.
(١) هذه الكلمة هي القرينة القطعية على أنّ مراد المصنف (قدّس سرّه) من الاستدلال بالآيتين- بالتقريب الأوّل من الوجوه الثلاثة- هو الملازمة الشرعية بين الإباحة التكليفية و مملكية المعاطاة و صحتها. و تقييد الملازمة ب «الشرعيّة» لأجل التنبيه على أنّ الملازمة لو كانت عرفية كانت حليّة التصرف في المأخوذ بالمعاطاة دالة على إفادة الملك من حين التعاطي كالبيع القولي، إذ لا يرى العرف فرقا بينهما في إفادة الملك من أوّل الأمر.
(٢) بين إباحة جميع التصرفات و بين الملك من أوّل الأمر، و أنّ الملكيّة لا تتوقف على التصرف أو التلف و نحوهما من الملزمات.
(٣) و هو البيع المعاطاتي، و هذا إشارة إلى الدفع المتقدم بقولنا: «ان القياس مع الفارق .. إلخ».
(٤) أي: عدم الانفكاك بين إباحة جميع التصرفات و بين الملك من أوّل الأمر.
(٥) تعليل لقوله: «لا يعلم ذلك منهم» فإنّ إطلاق إباحة التصرفات مع القول بعدم الملك يوجب القول بالانفكاك بين إباحة التصرفات و بين الملك.
(٦) كقول الشيخ في الخلاف: «و إنّما يكون إباحة له، فيتصرف كل منهما فيما أخذه تصرّفا مباحا من غير أن يكون ملكه» و نحوه عبارة ابن إدريس و السيد ابن زهرة و القاضي
[١]: مسالك الافهام، ج ٣، ص ١٤٩.