هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٣ - الدليل الرابع حديث السلطنة
و صرّح (١) في المسالك «بأنّ من أجاز المعاطاة سوّغ جميع التصرفات» غاية الأمر (٢) أنه لا بدّ من التزامهم بأنّ التصرّف المتوقف على الملك يكشف عن سبق الملك عليه آنا ما، فإنّ (٣) الجمع
الحلبي و غيرهم، و قد تقدمت في المقام الأوّل المنعقد لتحرير محل النزاع في المعاطاة.
(١) معطوف على «أطلق القائلون» يعني- مضافا الى إطلاق كلام القدماء- صرّح في المسالك، و مقصوده (قدّس سرّه) أنّ كلمات الأصحاب في الحكم بإباحة التصرف و إن كانت دالة بإطلاقها على إباحة كل تصرف حتى ما يتوقف على الملك، إلّا أنّه يؤيّد هذا الاستظهار بفهم الشهيد الثاني (قدّس سرّه) حيث نسب الى المشهور إباحة مطلق التصرفات مع التزامهم بعدم الملك.
و على هذا فالقول بالملازمة غير معلوم بل معلوم العدم، فكيف يقاس البيع المعاطاتي- الذي لم يثبت فيه الإجماع على الملازمة بين إباحة كل تصرف و بين الملك- على البيع القولي الذي ثبت فيه الإجماع المزبور.
و عليه فلا يحصل الملك الابتدائي بالمعاطاة، و تصل النوبة إلى الملكية الآنيّة من باب الجمع بين الأدلة.
(٢) غرضه (قدّس سرّه) توجيه فتوى المشهور حتى لا يرد عليهم إشكال، محصّله: أن نفي مملّكية المعاطاة ينافي إباحة التصرفات المتوقفة على الملك كالعتق و الوقف، فإنّهما لا يقعان من المباح له. فأجاب (قدّس سرّه) بأنّ المشهور لا بدّ أن يلتزموا بالملكية الآنامّائية في التصرفات المنوطة بالملك، و إلّا كان اللازم تخصيص إباحة التصرف، بما يتوقف على الملك، فإذا لم ينبّه المشهور على هذه الملكية الآنيّة فإنّما هو للاتّكال على وضوحها لا لأجل إنكارها.
(٣) تعليل لقوله: «يكشف عن سبق» يعني: أن دخول المأخوذ بالمعاطاة في ملك المتصرّف- آنا مّا- يستفاد من الجمع بين دليلين، أحدهما: ما دلّ على إباحة جميع التصرفات في المأخوذ بالمعاطاة.
ثانيهما: الأدلة الخاصة على توقف بعض التصرفات على الملك و عدم صحتها من المباح له، مثل قولهم (عليهم السلام): «لا بيع إلّا في ملك، لا وقف إلّا في ملك، لا عتق إلّا في ملك».
فالجمع بين كل واحد من هذه و بين الإجماع على إباحة جميع التصرفات يقتضي