هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٢ - الدليل الثالث حديث توقف حلية مال الغير على طيب نفسه
لكون الذات حلالا أو حراما، و بديهي أنّ صحّة هذا الادعاء منوطة بكون المال بجميع شؤونه غير حلال، فلا تصح هذه الدعوى إذا كان المال ببعض شؤونه حلالا. و لا ريب في كون التصرفات المعاملية من أوضح شؤون المال و تحولاته، فلو حلّ لغير المالك تلك التحولات المعامليّة كان ادّعاء عدم حلية الذات له مستهجنا.
و دعوى «عدم كون التحولات المعامليّة من التصرفات» مدفوعة، بما عرفت من أنّ التصرفات المعاملية من التحولات الشائعة في المال، كما يشهد به مراجعة العقلاء، فإنّ المعاملات تعدّ عندهم من أوضح التصرفات. و لو تنزّلنا عن صدق التصرف على المعاملة كفى كونها من الشؤون البارزة للمال بحيث لا تصحّ دعوى نفى حلّ ذات المال بدونها.
فلا يمكن المساعدة على ما في تقرير سيدنا الخويي: من كون المقدّر خصوص التصرف، فيراد من نفي الحل نفي الترخيص، و هو أجنبي عما نحن فيه من نفي تملك الغير الذي هو حكم وضعي.
فالمتحصّل: أنّ كون المعاملات من التصرف مما لا ينبغي الارتياب فيه. و يشهد له التبادر، فإنّه بالنسبة إلى التصرفات الخارجية و المعاملية سواء.
و قد ظهر مما ذكرنا- من كون التحولات المعاملية تصرفا حقيقة بمقتضى التبادر لا مجازا- صحة التمسك على أصالة اللزوم في الملك بموثقة سماعة المتقدمة من دون ورود شيء من الإشكالات عليه، من كون التمسك بها بعد رجوع المالك الأصلي تشبّثا بها في الشبهة المصداقية، و من كون متعلق الحلّ المضاف الى المال خصوص التصرفات الخارجية، و من كون ظاهر «لا يحلّ» بقرينة السياق و المورد الحلية التكليفية المتعلقة بالتصرفات الخارجية، و من كون الجمع بين إرادة الحكم التكليفي و الوضعي استعمالا للفظ في أكثر من معنى. فإنّه بعد النظر الى مقدمات ثلاث، قبل الاستدلال بالموثّقة يظهر عدم ورود شيء من هذه الإشكالات.
المقدّمة الأولى: كون الحلّ بمعنى المضيّ و عدم المنع عنه في الشريعة، و هذا المعنى أعمّ من التكليف و الوضع مع وحدة المعنى.