هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٢ - ز انتقاض تعريف البيع بعقد الهبة المعوضة
و المراد بها هنا (١) ما اشترط فيها العوض، فليست إنشاء تمليك بعوض على جهة
بالشرط، بأن يشترط الواهب على المتهب تمليك شيء في قبال هبته، و من المعلوم الفرق بين اقتضاء ذات العنوان المعاملي للعوض بحيث لا يصدق بدونه كما في البيع، و بين عدم اقتضاء نفس العنوان له، و توقّف وجوب دفعه على الشرط، الذي هو خارج عن حدود المفهوم كما لا يخفى.
هذا بحسب الدعوى.
و الدليل على الفرق المزبور ما أفتى به الأصحاب في بحث الهبة المعوّضة من: أنّ الواهب لا يتملّك العوض- المشروط على المتّهب- بمجرّد هبته و قبول المتهب، بل يتوقف تملكه للعوض على أن يملّكه المتهب، بحيث لو تخلّف المتهب عن الشرط و لم يف به لم تبطل هبة الواهب، و إنّما يثبت له خيار تخلّف الشرط، فيكون رجوعه عن هبته و استرداد عينه مستندا الى الخيار، لا إلى اقتضاء ذات الهبة للمعاوضة و المقابلة، إذ لو كان كذلك امتنع تملّك المتهب للعين الموهوبة من دون أن يتملّك الواهب للعوض الذي اشترطه على المتهب.
و هذا الفرق كاشف عن كون هبة المتهب للواهب تمليكا مستقلّا، و لا يقدح التخلف عنه في صدق عنوان «الهبة» على فعل الواهب. و هذا بخلاف البيع، فإنّ عدم قبول المشتري- بحيث يصير البيع بلا ثمن- يمنع عن صدق البيع عليه.
(١) أي: في مقام النقض على تعريف البيع، و مقصوده (قدّس سرّه) إخراج قسم آخر من الهبة المعوّضة عن مورد النقض، و هو ما إذا لم يشترط العوض في عقد الهبة، و لكن المتهب يهب شيئا للواهب جبرا لإحسانه، و هذه و إن صدقت عليها الهبة المعوّضة- على ما قيل- لاشتمالها على العوض، لكن لا ينتقض تعريف البيع بها، لعدم كون الإعطاء بعنوان العوضيّة حتى يصدق المعاوضة بين المالين أو بين الإعطاءين.
و بهذا ظهر أنّ مقصود المصنف (قدّس سرّه) بقوله: «هنا» ليس الاحتراز عن مثل العطية و النحلة و الصدقة و الوقف مما يطلق عليها الهبة بالمعنى العام، كما في بعض الحواشي، بل المراد به إخراج الهبة المعوّضة التي يعطي المتهب شيئا للواهب إحسانا إليه، لا لأجل الشرط.