هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٠ - الدليل الثالث حديث توقف حلية مال الغير على طيب نفسه
أيضا عاما، فيصير المعنى حينئذ: أنّ كل تصرف خارجي و اعتباري في مال الغير ممنوع إلّا بطيب نفس المالك، فالمراد بالحلّ عدم المنع، و استفادة خصوص التكليف أو الوضع إنّما هي باختلاف المتعلق، فإذا قيل: «أكل مال الغير مثلا أو شرب الفقّاع أو أكل لحم الخنزير عند الاضطرار حلال» فالمراد الحلّ التكليفي. و إذا قيل: «غسل الرجلين في الوضوء حال التقية أو لبس الميتة أو الحرير أو الذهب أو ما لا يؤكل في الصلاة كذلك حلال» فالمراد به الحل الوضعي.
و الحاصل: أنّ الحلّ و الحرمة يستعملان في الجامع، و يراد الخصوصية باختلاف المتعلق، فلا يتوقف الاستدلال على إرادة خصوص الحل الوضعي من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
«لا يحل».
نعم قد يشكل الاستدلال بما أفاده سيدنا الأستاد (قدّس سرّه): من توقف الاستدلال به على أن يكون المراد من الحلية الحلية الوضعية، ليكون موضوعها التصرفات الاعتبارية التي منها التملّك. أمّا لو كان المراد منها الحلية التكليفية كما هو الظاهر منها، و لا سيّما بقرينة السياق و المورد، إذ لم نعثر على المتن المذكور إلّا على ما رواه سماعة .. الى أن قال: اختصت بالتصرفات الحقيقيّة مثل أكله و لبسه و نحوهما، فلا تشمل التملّك» [١].
و قريب منه ما في تقرير السيد المحقق الخويي (قدّس سرّه) و محصله: أن الحلّ و إن كان أعمّ من التكليف و الوضع، لكونه لغة بمعنى الإطلاق و الإرسال، في قبال التحريم الذي هو بمعنى المنع و الحجر، فيناسب كليهما، و يصح استعماله فيهما، و تستفاد خصوصية إحداهما من اختلاف القرائن و الموارد، فإذا أسند الحلّ إلى أمر اعتباري كالبيع أريد منه الحلّ التكليفي و الوضعي معا، و إذا أسند إلى الأعيان الخارجية أريد منه التكليف خاصة كقوله تعالى أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبٰاتُ و هكذا لفظ التحريم. و لفظ الحلّ في الحديث الشريف نسب الى المال، و هو إمّا عين خارجية، و إمّا منفعتها.
[١]: نهج الفقاهة، ص ٤٦