هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٣ - ز انتقاض تعريف البيع بعقد الهبة المعوضة
..........
و كذا في كلمات الفقهاء- تمليك عين بمال على وجه المقابلة، فلا يصدق على تمليك غير الأعيان من الحقوق و المنافع، كما لا يصدق على تمليك عين خال عن العوض. و معنى الصلح هو التراضي بين المتنازعين و تسالمهما على أمر من تمليك عين أو منفعة، أو إباحة تصرّف، أو سقوط حقّ، أو إبراء دين، و نحوها. قال العلامة الطريحي في بيان النبوي: «الصلح جائز بين المسلمين إلّا صلحا أحلّ حراما أو حرّم حلالا» ما لفظه: «أراد بالصلح: التراضي بين المتنازعين، لأنّه عقد شرّع لقطع المنازعة» [١].
و عليه فحقيقة الصلح- إذا تعلّق بعين مع عوض- ليست إنشاء تمليك عين بمال حتى ينتقض به البيع، بل هي التسالم الاعتباري، يعني: أنّ الإنشاء يتعلّق أوّلا بالتراضي و الموافقة، لا بالتمليك، إلّا أنّ التسالم حيث إنّه من سنخ المعاني التعلّقية- لاستحالة التراضي المطلق كاستحالة تعلقه بالأعيان- فلا بد من تعلّقه بفعل أو بحكم، فالأوّل- أي تعلّقه بالفعل- نظير الصلح عن الدار بألف دينار، بأن يكون المقصود التسالم على تمليكها بالألف، و الثاني كالصلح على ملكيتها بالألف.
و فائدة هذا السنخ من الصلح- إذا تعلّق بالتمليك- و إن كانت متّحدة مع البيع من حيث وقوع المبادلة بين عين و عوض، إلّا أنّ العبرة في صدق كل عقد- ليترتب عليه أحكامه الخاصة به- هي نفس العنوان المنشأ، سواء اتحدت نتيجته مع عقد آخر أم اختلفت عنه. هذا كلّه في اختلاف مفهومي البيع و الصلح سنخا.
و أما الدليل عليه فوجوه ثلاثة نشير إليها فعلا، و سيأتي توضيحها عند شرح كلمات المصنف (قدّس سرّه).
أوّلها: تعدي البيع بنفسه الى المبيع، و تعدي الصلح إلى متعلّقه بالحرف، سواء أ كان المتصالح عليه عينا أم منفعة، و سواء أفاد الملك أم الإباحة أم غيرها، و من المعلوم أنّ التعدّي بالنفس و بالحرف أمارة اختلاف المفهومين.
ثانيها: أنّ الصلح يجري في موارد طائفة من العقود المعاوضية و الإيقاعات، فلو كان
[١]: مجمع البحرين، ج ٢، ص ٣٨٨