هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩١ - الدليل الأول استصحاب الملك الحادث بالمعاطاة
بأنّ (١) انقسام الملك الى المتزلزل و المستقرّ ليس باعتبار اختلاف في حقيقته، و إنما
(١) هذا هو الجواب الثاني من وجهي دفع الاشكال، و حاصله: منع انقسام الملك الى قسمين و تنوّعه بنوعين حتى يكون كل من المتزلزل و المستقر فردا لطبيعة الملك كي يجري الاستصحاب في تلك الطبيعة التي هي القدر المشترك بينهما. و على هذا فلا كليّ هنا حتى يجري فيه الاستصحاب، بل يجري في الشخص، و هو الملكية التي هي إضافة خاصة بين المالك و المملوك، فالتزلزل و الاستقرار ينشأان- من حكم الشارع على الملك بزواله برجوع المالك الأصلي في بعض الموارد، و ببقائه و عدم زواله برجوع المالك الأصلي في بعضها الآخر.
فاللّزوم و الجواز حكمان للملك، و ليسا منوّعين له، بل هما من أحكام السبب المملّك لا من خصوصيات المسبّب و هو الملك.
و ثانيهما: أنّ منوّع الطبيعة يكون في رتبة المتنوّع، لا متأخرا عنه، كتنوّع الكلمة إلى أنواعها الثلاثة: الاسم و الفعل و الحرف، فإنّ المنوّع و هي هذه الأنواع في رتبة ذات المتنوّع و هي الكلمة.
و عليه فلو كان اللزوم و الجواز حكمين مترتبين على الملك لزم أن يكون تنوّع الملك بهما من باب تنوع الموضوع بحكمه المتأخر عنه.
نعم إن أريد من التنوع ما يكون في رتبة الأثر مسامحة لا حقيقة كان صحيحا، حيث إنّ الموضوع يتنوّع بحكمه، لكن هذا المقدار غير قادح في استصحاب الجامع.
و المتحصل: أنّ حمل الأمر بالتأمل على ما أفاده السيد الطباطبائي و المحقق الخراساني و المحقق النائيني (قدّس سرّهم) لا يخلو من خفاء. و لعلّ الأولى حمله على الإمعان في المطلب، و سلامته عن إشكالات استصحاب القسم الثاني المذكورة في علم الأصول.
و هذا لا ينافي إصرار المصنف (قدّس سرّه) على أنّ اللزوم و الجواز حكمان شرعيان، و الملكية حقيقة بسيطة لا تعدد فيها.
وجه عدم المنافاة: أنّ إجراء الاستصحاب في القدر المشترك يكون من باب التنزل و تسليم تعدّد الملك اللازم و الجائز حقيقة بالنوع أو بالفرد أو بالمرتبة كما سيأتي بيانه عن قريب.