هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٩ - الفرق بين إسقاط الحق و بيع الدين
و لا يحتاج (١) إلى من يملك عليه حتى يستحيل (٢) اتحاد المالك و المملوك عليه، فافهم (٣) [١].
(١) يعني: لا يتوقف اعتبار الملكية- في جميع مواردها- على وجود مملوك عليه، و ان احتيج إليه أحيانا، و هذا في قبال الحق المتوقف- بحسب طبعه- على وجود مسلّط عليه.
ففي المقام إذا باع الدائن دينه من المديون لا تتوقف مالكية المديون لما في ذمة نفسه على وجود مملوك عليه، بل يكفي وجود طرفين أحدهما المالك، و الآخر المال المملوك، و سيأتي مزيد توضيح له في التعليقة إن شاء اللّه تعالى.
(٢) إذ لو توقّفت الملكية على وجود المملوك عليه استحال بيع الدين من المديون، كما استحال انتقال حق الشفعة ممّن له الحق إلى من عليه الحق، لوحدة المحذور- أعني به اجتماع المتقابلين في واحد- في كلا المقامين.
(٣) لعلّه إشارة إلى: أنّ استحالة قيام طرفي السلطنة بشخص واحد إنما تلزم إذا لم يكن نقل الحق إلى من هو عليه إسقاطا له، إذ بناء عليه لا يلزم امتناع اتّحاد السلطان و المسلّط عليه.
نعم يلزم إشكال اتحادهما بناء على كون نقل الحق الى من هو عليه تمليكا له.
إلّا أن يقال: إنّ لزومه مبني على بقاء الحق بعد انتقاله إلى من عليه الحق، و أمّا بناء على سقوطه عنه بالتمليك كترتب سقوط الدين عن المديون على مجرّد تمليكه- كما أفاده المصنف (قدّس سرّه)- فلا يلزم محذور الاتّحاد أصلا.
أو إشارة إلى: أنّ الحق هو الملك، و السلطنة تكون من أحكامه، لا أن الحق نفس السلطنة، كما سيأتي في التعليقة إن شاء اللّه تعالى.
[١] ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) في القسم الثاني من الحقوق- و هو ما لا يقبل النقل الى الغير- قد ناقشه المحققون من المحشين بوجوه، بعضها ناظر إلى تنظير الحق ببيع الدين، و بعضها إلى منع إطلاق قيام الحق بطرفين، و بعضها الى توقف بيع الدين على وجود من يملك عليه، فيكون كالحق، و بعضها إلى أصل تصوير الملكية- و لو آنا ما- في بيع الدين حتى يترتب عليه السقوط.
فمنها: ما أفاده السيد (قدّس سرّه) تارة: بأنّ تعليل امتناع جعل الحق عوضا بمحذور استحالة