هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٤ - الدليل الأول استصحاب الملك الحادث بالمعاطاة
كما تقتضي خصوصية البيع الفعلي جعل الجواز. و بهذا يتجه استصحاب شخص الملك الذي اقتضته الحيثية الجامعة بين السببين [١]، هذا.
لكن يمكن أن يقال: لا يبعد أن يكون مراده (قدّس سرّه) إمكان تأثير الجامع بين السببين في الملك، و من المعلوم أنّ مجرد إمكان ذلك لا يجدي في استصحاب شخص الملك الحادث المترتب على السببين المختلفين، بل لا بد من إحراز وحدته. فلو شكّ في كونهما مؤثّرين بجامعهما في أصل الملك أو بخصوصيتهما حتى يكون الملك الجائز مغايرا للازم لم يتجه التمسك بدليل الاستصحاب لإحراز الشخص، بل هو مندرج في الشك في كون المستصحب الفرد أو الكلّي، و هو التقريب الثالث المتقدّم في المتن.
مضافا الى: اختصاص هذا التوجيه بالشبهة الحكمية أعني بها المعاطاة التي يحتمل فيها بقاء الملك بعد الرجوع و عدمه. و يشكل تطبيقه على الشبهة الموضوعية، كما لو تردّد العقد الخارجي بين الهبة و الصلح، إذ لا جامع أصيل بين إنشاء التسالم و التمليك المجّاني، و سببية العقود أمر واقعي و إن كان اعتباريا، و لا يكفي فيه الجامع الانتزاعي كعنوان المعاملة. مع أنّه سيأتي من المصنف (قدّس سرّه) التصريح بحجية أصالة اللزوم في الشبهة الموضوعية كالحكمية.
و لعلّ الأولى في حسم مادة الاشكال أن يقال: إن المستصحب شخصي لا كلّي، لأنّ كلية الملكيّة إمّا أن تكون بالنوع أو بالمرتبة أو بالفرد، و الكل ممنوع. فإنّ الملكية العقلائية و الشرعية إمّا اعتبار مقولة الجدة، و إمّا اعتبار مقولة الإضافة، و إمّا اعتبار أمر آخر، و على كل منها لا مجال للتنوع فيها، لبساطتها.
و أمّا الاختلاف بالشدة و الضعف فكذلك، لفقدان مناط التشكيك فيها، إذ مناطه أن يكون لحقيقة الشيء عرض عريض كالنور و السواد و البياض و نحوها ممّا يكون بعض مراتبه أشدّ من بعض. و أمّا إذا كان هناك شيئان تصدق الطبيعة عليهما على السواء- و إن كان أحدهما باقيا لبقاء علته و الآخر زائلا بزوال علّته- كان أجنبيا عن الكلي المشكّك، فلا يصح أن
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ص ٣٣.