هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٩ - الدليل الرابع حديث السلطنة
السلطنة [١].
و قال فخر المحققين في مسألة خروج منجزات المريض من الأصل أو الثلث: «و احتج القائلون بالثاني- أي بالخروج من الأصل- بأنه مالك، و الأصل جواز تصرف المالك في ملكه، لعموم قوله (عليه السلام): الناس مسلطون على أموالهم. و الجواب أن العام يخصص بالخاص» [٢].
و عدم ظفرنا باستدلال مثل المفيد في المقنعة و ابن إدريس في السرائر لا ينافي حجية إخبار فخر المحققين (قدّس سرّه) بأنّهم احتجوا على الحكم بهذا الحديث، و لم يقل: «و يحتج لهم» حتى يحتمل استنادهم الى حجة أخرى، لكونه من باب عدم الوجدان الذي لا يدلّ على عدم الوجود.
فدعوى حصول الاطمئنان من مجموع ما ذكرناه- و لم نذكره من كلمات الفقهاء- بعمل المشهور بهذا الحديث في أبواب عديدة من الفقه الشريف قريبة جدّا.
نعم لا يتوقع العمل به ممن يقتصر في حجية الخبر على الوثوق المخبري خاصة في الأخبار الآحاد كصاحب المدارك و من حذا حذوه، لكن المبنى كفاية مطلق الوثوق بالصدور سواء نشأ من وثاقة الرواة- مع العمل بالمضمون- أم من فتوى المشهور به. هذا.
و قد يناقش في سند الحديث بما في تقرير السيد الخويي (قدّس سرّه) من منع انجبار ضعفه بعمل المشهور بما محصله: أنّ الشهرة إن كانت بنفسها حجة أخذ بها، و إلّا فإنّ ضمّها إلى غير الحجة لا يوجب الاعتبار، و قد اشتهر أنّ فاقد الشيء لا يكون معطيا له. و احتمال اطلاع المشهور على قرائن تدل على صدور الرواية و لم نظفر بها غير مفيد. مع أنّه منقوض بتصريحهم بعدم انجبار ضعف الدلالة بعمل المشهور مع وحدة الملاك في البابين. و احتمال الاطلاع على القرائن مشترك بينهما. هذا بحسب الكبرى. و أما خصوص هذا النبوي فلما فيه من احتمال استنادهم في فتياهم بصحة البيع المعاطاتي إلى غيره من الوجوه التي استدل بها
[١]: كشف الرموز، ج ١، ص ٥١٤.
[٢] إيضاح الفوائد، ج ٢، ص ٥٩٤.