هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨ - استعمال البيع في نقل المنافع
و كأخبار (١) بيع الأرض الخراجيّة و شرائها.
بعد كراهته (عليه السلام) بيع الرقبة، و لا قرينة في الكلام على كون الإطلاق بالعناية و المسامحة.
(١) معطوف على «كالخبر الدال ..» و هذا إشارة إلى المورد الثالث مما استعمل فيه البيع في إبدال غير الأعيان، كاستعماله في نقل حقّه من الأرض الخراجية، كما في خبر أبي بردة بن رجاء، قال: «قلت: لأبي عبد اللّه (عليه السلام): كيف ترى في شراء أرض الخراج؟ قال: و من يبيع ذلك؟ هي أرض المسلمين. قال: قلت: يبيعها الذي هي في يده، قال: و يصنع بخراج المسلمين ماذا؟ ثم قال: لا بأس، اشترى حقّه منها و يحوّل حقّ المسلمين عليه، و لعلّه يكون أقوى عليها و أملى بخراجهم منه» [١].
و تقريب الاستدلال: أن الامام (عليه السلام) أفاد في جواب السائل حكمين، أحدهما: النهي عن بيع رقبة الأرض، لكونها ملكا لكافّة المسلمين، و ليس لأحد منهم أن يبيعها.
ثانيهما: جواز بيع الحق و شرائه، لقوله (عليه السلام): «لا بأس، اشترى حقّه منها» و المراد بالحقّ هو ماله من جواز التصرف، دون ملكية رقبة الأرض، قال شيخ الطائفة (قدّس سرّه): «إن أهل الذمة لا يخلو ما في أيديهم من الأرضين من أن يكون فتحت عنوة أو صولحوا عليه؛ فإن كانت مفتوحة عنوة فهي أرض المسلمين قاطبة، و لهم أن يبيعوها إذا كانت في أيديهم بحقّ التصرف، دون أصل الملك، و يكون على المشتري ما كان عليهم من الخراج كما كانت خيبر مع اليهود.
و ان كانت أرضا صولحوا عليها فهي أرض الجزية يجوز شراؤها منهم إذا انتقل ما عليها إلى جزئه رؤوسهم، أو يقبل عليها المشتري ما كانوا قبلوه من الصلح، و تكون الأرض ملكا يصلح التصرف فيه على كلّ حال» [٢].
و على هذا فلمّا كانت ولاية التصرف من منافع الأرض الخراجية و هي ممّا يبذل المال بإزائها صحّ المعاوضة عليها بتفويض حقّ الانتفاع الى الغير. و بهذا يثبت استعمال البيع
[١]: وسائل الشيعة، ج ١١، ص ١١٨، الباب ٧١ من أبواب جهاد العدوّ، الحديث: ١، و نحوه أخبار أخر وردت في ج ١٢، ص ٢٧٤ و ٢٧٥، الباب ٢١ من أبواب عقد البيع.
[٢] الاستبصار، ج ٣، ص ١١١