هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٧ - جواز وقوع عمل الحرّ ثمنا في البيع
حبس الحرّ ظلما اعتداء عليه و عقاب و سيئة، فيجوز المقاصّة و العقاب بمثل ما عوقب به [١].
هذا.
لكن الظاهر أنّ الحكم الوضعي- أعني به الضمان- أجنبي عن مساق الآيات، لكون العقاب بالمثل عبارة عن إيجاد عمل مماثل لما عوقب به، و من المعلوم أنّ العقاب بالمثل هو الحبس و نحوه من الاعتداء الذي وقع عليه.
إلّا أن يقال: بصحة إطلاق العقاب و السيّئة على كلّ من الحرمة الوضعية و التكليفية، لأن كلّا منهما سيّئة و اعتداء، و عليه فالحابس ضامن، لكون ضمانه مماثلا لحبسه.
الثاني: ما في كلامه أيضا من الاستناد إلى قاعدة نفي الضرر، فإنّ تفويت المنفعة بلا تدارك ضرر منفيّ في الشريعة المقدّسة، و هو أيضا مفروض فيما إذا كان الضرر مسبّبا عن الحبس، كتسبب الضرر عن استعمال الماء في الوضوء.
إلّا أن يقال: إنّ المقام من عدم النفع، لا الضرر الذي هو النقص، فلا يصح التمسك بقاعدة الضرر لإثبات الضمان.
و أمّا منع جريانها في أمثال المقام بدعوى: «أنّها نافية للأحكام التي ينشأ منها الضرر كوجوب الوضوء و لزوم العقد، و عدم الضمان ليس حكما شرعيا حتى تجري فيه القاعدة» فغير مسموع، لأنّ العدم غير القابل للرفع بالقاعدة هو العدم الواقعي كعدم الوجوب و عدم الحرمة، لانتفاء الجعل الشرعي، و أمّا عدم الحكم إنشاء كأن يقول الشارع: «لا يجب أو لا يحرم» فهو لكونه مجعولا شرعيا تجري فيه الأحكام الثانوية، لوضوح كون الأعدام بعد التشريع مجعولة و لو بالإمضاء، فإبقاء الشارع لها جعلها بقاء لا إخبار ببقاء الأعدام الواقعية على حالها كما زعمه بعض. و هذا المقدار من الجعل كاف في نفيها بالقاعدة الامتنانية التي تقتضي حكومتها تقييد إطلاق كل ما يصح أن ينسب الى الشارع. و من المعلوم أنّ الحكم بعدم ضمان المنافع الفائتة في الحبس ضرر على الحرّ الكسوب الذي لو لا حبسه لكان يعوّضها بالمال.
[١]: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٠، ص ٥١٣