هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٨
ليس مجرّد إعطاء العين للمشتري (١).
و يشعر به (٢) أيضا (٣) رواية العلاء الواردة في نسبة الربح إلى أصل المال، قال:
«قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرّجل يريد أن يبيع بيعا، فيقول: أبيعك بده دوازده، أو:
ده يازده، فقال: لا بأس، إنّما هذه المراوضة (٤)، فإذا جمع البيع جعله جملة واحدة» [١].
فإنّ ظاهره- على ما فهمه بعض الشرّاح (٥)- أنّه لا يكون ذلك في المقاولة التي قبل العقد، و إنّما يكره حين العقد.
و في صحيحة ابن سنان: «لا بأس بأن تبيع الرجل المتاع ليس عندك، تساومه، ثم تشتري له (٦) نحو الذي طلب، ثم توجبه على نفسك، ثم تبيعه منه بعد» [٢].
(١) حتى يحتمل كفاية المعاطاة.
(٢) أي: و تشعر رواية العلاء بانحصار إيجاب البيع في اللفظ.
(٣) كما أشعرت رواية يحيى بن الحجاج و خالد بن نجيح بالانحصار المزبور.
(٤) قال في مجمع البحرين: «نتراوض على أمر، نستقرّ على أمر» [٣] و المراد بجمع البيع هو العزم عليه، يعني فإذا عزم على البيع جعل رأس المال و الربح جملة واحدة، و يسمّيها.
(٥) و هو سيدنا الجد المحدّث السيد نعمة اللّه الجزائري (قدّس سرّه)، و حاصله: أنّ تسمية الربح مكروهة في نفس العقد، لا في المقاولة و المراوضة التي ليست هي بيعا، فكأنّ اعتبار اللفظ في إنشاء البيع مفروغ عنه، و إنّما كان السؤال عن جواز بيان نسبة الربح في الإيجاب، فأجابه (عليه السلام) بعدم البأس ببيانه في المقاولة التي هي من مقدمات أصل البيع.
(٦) أي: تشتري لذلك الرجل، و توضيحه: أنّ شراء السمسار متاعا من مالكه يكون تارة بفرض نفسه وكيلا عن الرجل الذي يريد ذلك المتاع، فيتملّكه الرجل بمجرّد أن اشتراه
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٨٦، الباب ١٤ من أبواب أحكام العقود، الحديث: ٥.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٧٥، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود، الحديث: ١.
[٣] مجمع البحرين، ج ٤، ص ٢١١ و ٢١٢.