هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٤ - الثمن في البيع أعم من العين و المنفعة
بيعه و إجارته عن بعض أهل الدقة- و وافقه بعض الأجلة- من المنع عن جعل المتعلق في إجارة الأعيان هو المنفعة، بل لا بد أن يكون تمليك العين في جهة خاصة. و محصل الاشكال:
أن المقصود من تمليك المنفعة تسليط الطرف المقابل على حيثية من حيثيات العين ذات المنفعة كالدار للسّكنى فيها، و الدابة للركوب عليها. و هذا مما يمتنع تحققه، لعدم كون السكنى من أعراض الدار حتى تكون مملوكة لمالك الدار بتبعها، بل هي عرض قائم بالساكن، و عرض الساكن لو كان مملوكا لكان لموضوعه لا لغيره، و إذا لم يملكه الموجر فكيف يملكه المستأجر؟
و لأجله لا بد من تعريف الإجارة بأنها «تمليك العين في جهة خاصة في مدة مخصوصة» في قبال البيع الذي هو تمليك العين من جميع الجهات بلا تقيد بجهة و لا مدّة [١].
و هذا الاشكال- لو تمّ- منع عن تمليك المنفعة وحدها، بل يتعين تمليك العين في جهة استيفاء منفعتها، و لا فرق في كون الاستيفاء عرضا قائما بمن يستوفيها- لا بالعين التي تقع موردا للإجارة- بين جعل المنفعة معوّضا كما في باب الإجارة، و بين جعلها عوضا كما في البيع. و لا يقدح اختلافهما في قصر السلطنة في الأوّل على حيثية معيّنة من العين، و شمولها في الثاني لجميع شؤونها، و وجه عدم الفرق استحالة تمليك المنفعة وحدها.
و أجاب عنه المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) بمنع مبنى العدول عن تعريف المشهور للإجارة إلى تعريفها بتمليك العين في جهة خاصة. و محصّل ما أفاده:- بتوضيح منّا- أنّ سكنى الدار ليست عرضا قائما بالمستأجر خاصة حتى يتوهم عدم مملوكيتها للموجر حتى يمتنع تمليكها للمستأجر، بل سكنى الدار كما هي مبدأ لعنوان الساكنية المنتزع من ذات الساكن- أي المستأجر- كذلك هي مبدأ لعنوان المسكونية المنتزع من الدار، كما هو حال كل عنوانين متضايفين، فما هو من شؤون الدار و حيثياتها هي حيثية المسكونية، لا حيثية
[١]: حاشية المكاسب، ص ٧ (رسالة الحق)، كتاب الإجارة، ص ٥