هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٧ - الدليل الثالث حديث توقف حلية مال الغير على طيب نفسه
..........
كمال الدين، فلا وجه لرميه بالإرسال بقول مطلق، فلاحظ.
و عدم انطباق ما في المتن على إحداها واضح، فيحتمل أنّ المصنف (قدّس سرّه) نقل المضمون و المعنى لا اللفظ، و يحتمل سهو الناسخ.
و كيف كان فتقريب الاستدلال بما في المتن: أنّ الحديث يدلّ على كون سبب حلية التصرف في أموال الناس منحصرا في رضا الملّاك، و أنّه لا يجوز لغير المالك شيء من التصرفات، و حيث إنّ المال انتقل الى ملك المتعاطي بنفس المعاطاة لم يجز للغير- سواء أ كان هو المالك السابق أم أجنبيا عن المعاملة- أن يتملّك ذلك المال بدون رضا مالكه الفعلي، حيث إن تملّكه كذلك مناف لانحصار سبب الحلّ في الرضا و طيب النفس، كمنافاة تملكه بدون رضاه لسلطنة المالك المطلقة.
و عليه فانحصار سبب الحلّ في رضا المالك يكشف عن عدم نفوذ فسخ المالك الأصلي، لأنّ الفسخ و الرجوع تصرّف في مال من انتقل إليه المال بالمعاطاة، و كل تصرّف غير مقرون برضا المالك ممنوع شرعا، فلا عبرة برجوع المالك الأصلي، و هذا معنى لزوم الملك بالمعاطاة.
فإن قلت: إنّ موضوع حرمة التصرف و التملك هو المال المضاف إلى الغير، فما دام هذا الموضوع محقّقا ثبتت الحرمة، و إلّا فلا، إذ لا يتكفل الحكم لموضوعه نفيا و إثباتا.
و عليه فالتمسك بأحاديث الحل على لزوم المعاطاة لا يخلو من شبهة التشبث بالدليل في الشبهة الموضوعية، إذ لو اشترى زيد كتابا من عمرو بدينار- بالمعاطاة- حرم على عمرو التصرف في الكتاب ما لم يرجع عن بيعه، لأنّه تصرف في مال الغير. و أمّا إذا رجع و فسخ المعاطاة احتمل خروج الكتاب عن ملك زيد و انتقاله إلى ملك نفسه، لاحتمال إفادة المعاطاة ملكا جائزا، فلم يحرز حينئذ كون الكتاب مال زيد كي يترتب عليه حكمه- أعني به حرمة تصرّف عمرو فيه- حتى يستكشف منها لزوم المعاملة.
قلت: لا مجال لهذه الشبهة، لما تقدم في حديث السلطنة، من أنّه ليس المجعول سلطنة