هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩ - كتاب البيع (١)
و قد فصّل المحقق الايرواني الكلام في مسألة زوال الملك بالإعراض في رسالة «جمان السلك» المطبوعة مع حاشية المكاسب، فلاحظها.
ثالثها: أن المعاملات الموجبة لنقل الربط و تحويل السلطان من شخص الى آخر تنقسم إلى أقسام، لكون اختلاف بعضها مع بعض تارة في مجرّد العبارة و الألفاظ المنشئة بها، مع اتّحاد الواقع و الحقيقة، و اخرى بحسب المتعلّق، و ثالثة في كون بعضها لنقل ربط خاص، و بعضها لنقل ربط آخر.
أمّا القسم الأوّل- و هو الاختلاف في مجرّد العبارة مع وحدتها جوهرا و حقيقة- فكالبيع و الهبة و الصلح، فكل منها يقوم مقام الآخر، إذ كان المؤدّى واحدا، و الاختلاف في مجرد التعبير، فإذا أراد نقل كتابه إلى زيد بمبلغ كذا جاز له تأدية مقصوده بما يدلّ على كلّ واحد من هذه العقود، لاشتراكها في نقل الملك بالعوض.
نعم تختلف في أنّ الهبة تدل على نقل الملك بالمطابقة، سواء عبّر بها بلفظ التمليك أم الهبة، و البيع و الصلح يدلّان عليه بالكناية و الالتزام. أمّا البيع فلأنّ حقيقته تبديل طرف الإضافة، و لازم هذا التبديل الخاص نقل الملك. و أمّا الصلح فلأنّ حقيقته التسالم، فمعنى قوله: «صالحتك عن هذا بكذا هو: أنّي مسالمك غير منازعك في هذا، و لئن بسطت يدك لأخذ هذا ما أنا بباسط يدي إليك لأمنعك» و هذه العبارة إذا أتى بها في مقام التمليك أفادته بنحو أبلغ.
و على هذا فاختلاف ألفاظ العقود الثلاثة في تأدية نقل الملك بالعوض يكون بالصراحة و الظهور، نظير تأدية معنى واحد بعبارات متفاوتة، كقولك: «زيد جواد، و مهزول الفصيل، و كثير الرماد» إذ المراد الجدّي هو الإخبار عن كرم زيد و سخائه، و هو مدلول مطابقي للجملة الاولى، و كنائي للأخيرتين.
و مقتضى اتحاد البيع و أخويه حقيقة اشتراكها في الآثار و الشرائط، لكن اختلاف التعبيرات المؤدّية إليها صار منشأ لاختلاف الآثار. و لا غرو في ذلك، فإذا أنشأ إعطاء سلطانه