هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٠ - الدليل الثاني حديث السلطنة
..........
الأسباب، إلّا أنّه يدل على سلطنة المالك على أنحاء التصرفات في ماله، سواء أ كان تصرفا خارجيا أم اعتباريا.
و على هذا نقول: إنّ مقتضى تشريع سلطنة مطلقة للمالكين على أموالهم هو جواز كل تصرف للمالك بمجرّد تحقق التعاطي المفيد للملك حسب الفرض، و منع الغير عن التصرفات المزاحمة، و من المعلوم أنّ فسخ المالك الأوّل و تملّكه لما انتقل عنه بالمعاطاة ينافي تلك السلطنة المطلقة، فيدفع بإطلاق السلطنة، و يثبت به عدم نفوذ فسخه، و لا نعني بلزوم الملك إلّا عدم تأثير فسخ المالك الأوّل فيه.
فإن قلت: إنّ التمسك بهذا الحديث للزوم الملك تشبّث به في الشبهة المصداقية، لأنّ موضوع السلطنة هو المال المضاف إلى المالك، و أنّ السلطنة مترتبة على هذه الإضافة ترتّب الحكم على موضوعه، و من المعلوم أنّ إطلاق السلطنة- كسائر الأحكام- لا يقتضي حفظ الموضوع، إذ ليس شأن الحكم ذلك، بل الحكم يثبت على تقدير وجود الموضوع من باب الاتفاق، فانحفاظ ملكيّة المال للمالك خارج عن مدلول السلطنة التي هي متفرعة على هذه الإضافة، و لعلّ رجوع المالك الأوّل يرفع موضوع السلطنة و هو ملكيّة المال للمالك الآخذ، لاحتمال خروجه عن ملكه برجوع مالكه الأصلي، و حينئذ لا يمكن تطبيق القاعدة، لعدم إحراز موضوعها.
و لو قيل بأنّ الاستصحاب يقتضي بقاء المال على ملك من انتقل إليه بالمملّك الشرعي، قلنا: انه رجوع عن الاستدلال بقاعدة السلطنة على اللزوم إلى الاستصحاب، هذا.
قلت: لا يرد هذا الاشكال، و ذلك لأنّ مقتضى إطلاق السلطنة الفعليّة للمالك على ماله هو المنع عن المزاحمات التي منها تملّك الغير له بالفسخ، فإنّ تملّك الغير ينافي سلطنة المالك بداهة، فالقاعدة تقتضي عدم تأثير الفسخ في رجوع المال إلى ملك مالكه الأوّل، و لا نعني باللزوم إلّا عدم نفوذ تملك المالك الأصلي له بالفسخ.
و بالجملة: فاحتمال خروج المال عن ملك المالك بلا إذنه منفي بقاعدة السلطنة، فليست الشبهة مصداقيّة حتى لا يجوز التمسك بالقاعدة.