هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٦ - الدليل الأول استصحاب الملك الحادث بالمعاطاة
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ العقد اللازم إمّا سبب قهريّ للملك اللازم و واسطة ثبوتية له، بأن ينسب اللزوم إلى الملك حقيقة، و إمّا واسطة عروضية له بحيث ينسب اللزوم الى العقد أوّلا و بالذات و إلى الملك ثانيا و بالعرض. لا سبيل إلى الأوّل كما ثبت في محله من امتناع السببية الحقيقية للأسباب العقلائية و التشريعية، فيتعين الثاني و هو الوساطة العروضية، و كون اتصاف الملك باللزوم و الجواز بالعرض و المجاز، و من المعلوم أنّه لا يوجب الاختلاف نوعا أو صنفا أو شخصا.
فتحصل من جميع ما ذكرنا: أنّ استصحاب الملك شخصي، و لا إشكال فيه، و ليس كلّيا.
و قد ظهر مما بيّنا ضعف الاستدلال لاختلاف المسبّبات بسبب اختلاف الأسباب.
و كذا ضعف الاستدلال «بأنّ اختلاف الأسباب لو لم يكن موجبا لاختلاف المسببات لا يقتضي اختلاف الأحكام» و ذلك لأنّه إن أريد باختلاف الأحكام اختلاف أحكام الأسباب، فهو لا يقتضي إلّا اختلاف الأسباب، لا اختلاف المسبّبات.
و إن أريد به اختلاف أحكام المسبّبات- مع كون المقصود بالأحكام اللزوم و الجواز- ففيه: أنّه مصادرة.
و إن أريد به كشف الأسباب المختلفة عن المسببات المختلفة، ففيه: أنّه غير صحيح، لما عرفت من عدم السببية الحقيقية في الأسباب العقلائية و التشريعية. هذا.
ثم إنّه بناء على كون الملك كلّيا، و أنّ اللزوم الجواز من الخصوصيات المنوّعة له يشكل جريان الاستصحاب فيه، لا لأجل الإشكالات التي أوردوها على استصحاب الكلي في الأصول، لأنّها واضحة الدفع، بل لأجل عدم وجود للجامع بين الأفراد الذي هو موضوع الأثر، إذ الموجود في كل فرد حصة من الكلي متخصصة بخصوصية مباينة لخصوصية اخرى مخصصة لحصة أخرى من الطبيعة، فلا يصدق شيء من الحصص الموجودة على الأخرى، لمباينتها لها، و مع عدم وجود الجامع كيف يصح استصحابه؟ فحينئذ يصعب جريان استصحاب الكلي و ينحصر في الشخصي، فتدبّر.
و يمكن دفعه بأن يقال: إنّ موضوع الحكم إن كان وجود الكلي بحده الجنسي