هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٩ - طريق التمسك بالإطلاق بناء على الوضع للصحيح
الموضوع- على الفرض- هو الصحيح الواقعي، و معه يكون تصحيحه بمثل أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ لغوا، إذ مرجعه إلى: أنّه تعالى شأنه أحلّ البيع الحلال، أو: أمضى البيع الممضى. و هذا من اجتماع الحكمين المثلين في موضوع واحد. فلا محيص عن جعل موضوع الحلية البيع الصحيح العرفي، بمعنى كون المفهوم عرفيا حتى يكون نظرهم حجة فيه، لا بمعنى مرجعية العرف في تشخيص فرديّة الفاقد- لمشكوك الدخل- لمفهوم البيع، ضرورة أنّ نظرهم حجة في تشخيص نفس المفاهيم العرفية، لا في تطبيقها على أفرادها، فمع الشك في فرديّة الفاقد لما احتمل دخله فيه للبيع مثلا لا يصح التمسك بإطلاق الآية الشريفة و لو حكم العرف بفرديّته له. و حينئذ يكون مفاد دليل الإمضاء أن الصحيح عرفا صحيح شرعا، فالدليل يصحّح نظر العرف في كون أفراد البيع صحيحة.
هذا بناء على اتصاف المسبّب بالصحة و الفساد كما هو مبناه (قدّس سرّه).
و أمّا بناء على عدم اتصافه بهما- كما ذهب إليه المحقق الخراساني (قدّس سرّه) و غيره، بدعوى:
أنّهما من المحمولات المترتبة، و موضوعها هو المركّب حتى يكون صحيحا إذا كان تامّا، و فاسدا إذا كان ناقصا. و أمّا البسائط كالملكية و الزوجية المترتبتين على العقد فلا تتصف إلّا بالوجود و العدم، فلا يتعلّق بها الإمضاء- فلا بدّ من إرادة البيع السببي، فيكون مفاد دليل الإمضاء تنفيذ الأسباب العرفية إذا شك في دخل شيء فيها شرعا، مع العلم بعدم اعتباره فيها عرفا، إذ مع الشك في دخله عرفا لا مجال للتمسك بالدليل، لعدم إحراز موضوعه، و إجماله المانع عن الأخذ به.
و لذا جعل المحقق الخراساني كلا الوجهين المذكورين في المتن ناظرين الى تنفيذ السبب، و أنّ قول المصنف: «فيحمل على الصحيح المؤثّر عند العرف» ناظر إلى العقد المؤلّف من الإيجاب و القبول، و قوله: «أو على المصدر» إلى إيجاب البائع خاصة، إذ يتّجه حينئذ توصيفهما بالصحة و الفساد. أما العقد فواضح. و أمّا الإيجاب فاتصافه بالصحة بلحاظ تعقبه