هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٨ - طريق التمسك بالإطلاق بناء على الوضع للصحيح
بإطلاق الحكم بحلّه (١) أو بوجوب الوفاء (٢) على (٣) كونه مؤثّرا في نظر الشارع أيضا (٤)، فتأمّل (٥)، فإنّ للكلام محلّا آخر [١].
مقتضى الوجه الأوّل، أم للمعنى المصدري- أي السبب- كما هو مقتضى الوجه الثاني.
و عليه فقوله: «فيستدل» متفرّع على الوضع للصحيح المؤثّر، سواء أ كان الموضوع له اسم المصدر أو نفسه.
فإن قلت: بناء على الوجه الثاني كيف يحمل البيع على المعنى المصدري القائم بالبائع؟
مع أنّ الإنشاء المؤثّر بنظر العرف يتوقف في مطلق العقود على انضمام القبول إلى الإيجاب.
قلت: لا منافاة بين وضع البيع للمعنى المصدري و بين توقّف تأثيره على تعقب القبول للإيجاب، و ذلك لقابلية الإطلاق للتقييد، فكما قيّد الإيجاب المؤثّر عرفا بموارد ردع الشارع و تصرّفه، فكذلك قيّد بانضمام القبول إليه، فالبيع حينئذ هو السبب القابل للاتصاف بالصحة و الفساد.
(١) كما هو مقتضى قوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ.
(٢) كما هو مقتضى قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.
(٣) متعلق بقوله: «فيستدل».
(٤) كما هو مؤثّر بنظر العرف.
(٥) لعلّه إشارة إلى: أنّ التوجيه الثاني ينافي ما تقدم عنه من كون البيع «إنشاء تمليك عين بمال» و إن لم يتعقبه القبول، ضرورة أنّ المؤثّر ليس خصوص الإيجاب، بل هو مع القبول.
إلّا أن يقال: إنّ البيع حقيقة في المؤثّر أيضا، فيكون مشتركا. لكنه بعيد، فتدبّر.
[١] قد يقال: لا وجه للتقييد بالمؤثر عرفا، إذ معنى البيع هو المؤثّر واقعا، و العرف طريق إلى معرفته. و مجرّد كون الاستعمال جاريا على طبق الاستعمالات العرفية لا يصلح قرينة على إرادة غير معناه الحقيقي و هو المؤثّر واقعا، بل لا بدّ من حمله على المعنى الحقيقي.
هذا.
إلّا أن يقال: إنّ حمله على الصحيح الواقعي يوجب لغويّة دليل الإمضاء، حيث إنّ