هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٢ - جواز وقوع عمل الحرّ ثمنا في البيع
رقبته. فالمنّ من الحنطة قبل التعهد، و المباحات قبل الحيازة و عمل الحرّ قبل المعاوضة عليه أموال، و ليست أملاكا بالملكية الاعتبارية، و إن كان بعضها كعمل الحرّ مضافا الى صاحبه بالملكية الذاتية التكوينية، فإنّ عمل كل شخص و نفسه و ذمّته مملوكة له ملكية ذاتية، و هذه المرتبة من الملكية فوق الملكية الاعتبارية و دون الملكية الحقيقية التي هي له تعالى بما أنه فاعل ما منه الوجود، و لأوليائه (عليهم السلام) بما أنّهم فاعل ما به الوجود.
و المراد بالملكية الذاتية السلطنة على التصرف في نفسه و شؤونها، لحكم الوجدان و الضرورة و السيرة العقلائية بتسلط كل أحد على عمل نفسه و ما في ذمته، و أنّ له السلطنة على تمليك عمله بالإيجاد و غيره، و بيع ما في ذمته، و هذه السلطنة ممضاة شرعا و غير مردوع عنها. فالسلطنة الذاتية موضوع للسلطنة على إيجاد الملكية الاعتبارية إلّا ما خرج بالدليل، كعدم سلطنته شرعا على التمليك الاعتباري بالنسبة الى بعض المملوك الذاتي كالخمر المصنوع له، و آلات اللّهو التي صنعها، فإنّ الشارع ألغى الملكية الاعتبارية فيها.
و بالجملة: فالملكية الذاتية لعمل الحر ثابتة، دون الملكية الاعتبارية، إذ لا مجال لها مع الملكية الحقيقية، للغويتها و كونها من تحصيل الحاصل.
و قد تحصّل مما ذكرناه أمور:
الأوّل: أنّ عمل الحرّ مال عرفي مملوك له بالملكية الذاتية التكوينية التي هي السلطنة على النفس و الذمة بتمليك عمله و ما في ذمّته للغير، و ليس مملوكا له بالملكية الاعتبارية.
فيشترك عمل الحرّ و العبد في المالية و الملكية الذاتية، و يفترقان في إضافة الملكية الاعتبارية، حيث إنّ عمل العبد- مع كونه مملوكا لنفسه ذاتا- مملوك لسيده تبعا لرقبته بالملكية الاعتبارية، كسائر الأعيان المملوكة له كالدار و الدابة و نحوهما. بخلاف عمل الحرّ، فإنّه مملوك له بالملكية الذاتية دون الاعتبارية، إلّا بعد تمليكه للغير بإجارة أو غيرها، فإنّه يصير حينئذ مملوكا للمستأجر كمملوكية عمل العبد لمولاه. و مقتضى مملوكية عمل العبد لمولاه وجوب الحج على المولى إن كان عمله مساويا لمال يفي بالحج، و اجتمع سائر شرائط وجوبه.