هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٨ - الدليل الثالث آية التجارة عن تراض
..........
إن شاء اللّه تعالى.
و توضيح الوجه المذكور في المتن منوط بالإشارة إلى أمرين:
أوّلهما: أنّ النهي في المستثنى منه ظاهر في حرمة الأكل تكليفا، فيكون الجواز في المستثنى ظاهرا في الحلية التكليفية أيضا.
ثانيهما: أنّ متعلّق النهي و ان كان هو الأكل لكن لا يراد به ظاهره أي الازدراد المقابل للشرب قطعا، بل المراد به التصرف في أموال الناس بغير حق، و مقتضى حذف المتعلق إرادة مطلق التصرف سواء أ كان متوقفا على الملك أم لا، إذ لا قرينة في الآية الشريفة على إرادة صنف خاص من التصرفات. و مقتضى المقابلة إرادة حلية كل تصرف- سواء توقف على الملك أم لا- في المأخوذ بالتجارة عن تراض.
قال في مجمع البيان: «ذكر الأكل و أراد سائر التصرفات، و إنّما خصّ الأكل لأنّه معظم المنافع .. الى أن قال: و في قوله: بالباطل قولان: أحدهما: أنّه الربا و القمار و النجش و الظلم، عن السدي، و هو المروي عن الباقر (عليه السلام). و الآخر: أنّ معناه: بغير استحقاق من طريق الأعواض، عن الحسن. قال: و كان الرجل منهم يتحرّج عن أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية إلى أن نسخ ذلك بقوله في سورة النور وَ لٰا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ .. الى قوله أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتٰاتاً .. إلى أن قال: و ثالثها: أنّ معناه: أخذه من غير وجهه، و صرفه فيما لا يحلّ له، إلّا أن تكون تجارة أي مبايعة» [١].
و بوضوح الأمرين المتقدمين نقول في تقريب الاستدلال بالآية المباركة: إنّ «الأكل» كناية عن مطلق التصرف، إذ لا قرينة على إرادة فعل خاص، فيتعيّن إرادة مطلق التصرف، و المعنى حينئذ: أنّه لا تتصرّفوا في أموال الناس بالأسباب الباطلة، إلّا أن يكون ذلك السبب تجارة عن تراض كالمعاطاة التي هي تجارة لغة و عرفا. و الاستثناء من الحرمة التكليفية يقتضي الحلّ التكليفي، فتدل الآية بالمطابقة على حليّة التصرفات- تكليفا- المترتبة على
[١]: مجمع البيان، ج ٥، ص ٣٧.