هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩١ - الدليل الثالث آية التجارة عن تراض
الباطل حتى يكون المعنى: إلّا أن تكون التجارة الباطلة تجارة عن تراض. و بين كون «تجارة» منصوبا- كما عن عاصم و حمزة و الكسائي- على أن يكون «كان» ناقصة، و التقدير: إلّا أن تكون التجارة تجارة عن تراض، أو: أموالكم أموال تجارة، بحذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه.
و الحاصل: أنّ «التجارة عن تراض» ضدّ الباطل، فلا تكون من جنسه حتى يكون الاستثناء متصلا. فما في تقرير بحث السيد المحقق الخويي (قدّس سرّه): «من كون الاستثناء متصلا، حيث قال المقرّر: «فان كان الاستثناء متصلا كما هو الظاهر و الموافق للقواعد العربية كان مفاد الآية: أنّه لا يجوز تملك أموال الناس بسبب من الأسباب، فإنّه باطل، إلّا أن يكون ذلك السبب تجارة عن تراض، فتفيد الآية حصر الأسباب الصحيحة للمعاملة بالتجارة عن تراض» [١] غير ظاهر، لأنّ «الباطل» يكون نعتا للسبب المستفاد من الباء السببية، فالمعنى: أنّه يحرم تملّك أموال الناس بسبب باطل إلّا أن يكون ذلك السبب الباطل تجارة عن تراض، إذ النعت قيد للمنعوت، و الاستثناء يكون من مجموع النعت و المنعوت، كقوله: «جاءني العلماء العدول، أو:
أكرم العلماء العدول إلّا زيدا» فإنّه لا ينبغي التأمّل في عدم صحة هذا الاستثناء إذا لم يكن زيد عالما عادلا. و مجرد كونه عالما لا يكفي في صحة هذا الاستثناء، لخروجه عن العام موضوعا من دون حاجة الى الاستثناء، بل الاستثناء حينئذ مستهجن عند أبناء المحاورة.
من غير فرق في ذلك بين التخصيص الفردي كالمثال، و بين النوعي كقوله: «أكرم العلماء العدول إلّا شعراءهم، أو فلاسفتهم، أو البصريين منهم» أو غير ذلك من الأنواع، فإنّ هذا الاستثناء لا يصح إلّا إذا كان المستثنى من العلماء العدول.
نعم إذا كان الكلام هكذا: «كل تجارة باطلة إلّا تجارة عن تراض» كان الاستثناء متصلا، لكنه ليس كذلك، لأنّ «الباطل» في الآية الشريفة نعت للموصوف المستفاد من الباء السببية، فالكلام يكون هكذا: «لا تتصرّفوا في أموال الناس بالسبب الباطل، إلّا أن يكون ذلك السبب
[١]: مصباح الفقاهة، ج ٢، ص ١٠٣.