هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٧
الأوّل (١): أن يراد من الكلام في المقامين (٢) اللفظ الدال على التحريم و التحليل، بمعنى أنّ تحريم شيء و تحليله لا يكون إلّا بالنطق بهما (٣)، فلا يتحقق بالقصد المجرّد عن الكلام (٤) و لا بالقصد المدلول عليه بالأفعال (٥)
أحدها إن لم يصر مجملا.
(١) هذا الاحتمال هو ظاهر الجملة بدوا، و قد استظهره كلّ من استدلّ بها على دخل الإنشاء القولي في اللزوم، بل مقتضى إناطة التحليل و التحريم بالكلام عدم تأثير المعاطاة في الإباحة فضلا عن الملك الجائز، لكنّهم رفعوا اليد عنه للجمع بين الأدلة كما تقدم في عبارة الرياض، و نحوها ما في مفتاح الكرامة و غيرها.
و كيف كان فمحصّل هذا الاحتمال الأوّل: أنّ الملحوظ هو نفس طبيعة الكلام مع الغضّ عن مدلوله. فموضوع التحليل و التحريم هو نفس اللفظ، بخلاف المعاني الآتية، فإنّ اللفظ لوحظ فيها حاكيا و مرآة، و لذا لا يكون جامع بين هذا المعنى الأوّل و بين سائر المعاني الآتية، لامتناع اجتماع اللحاظين الآلي و الاستقلالي.
فإن أمكن إرادة هذا المعنى من قوله (عليه السلام): «انما يحلل ..» صحّ الاستدلال به على المقام، لفقد الإنشاء اللفظي في المعاطاة حتى يوجب الإباحة أو الملكية، إذ القصد المجرّد عن الكلام- أو المبرز بغير اللفظ- لا يترتب عليه أثر.
(٢) أي: في مقام التحريم و التحليل، فإذا كان شيء حراما لم يحلّ بغير الكلام، و إن كان حلالا لم يحرم إلّا باللّفظ.
(٣) أي: بالتحليل و التحريم، فلو لا النطق لا يحرّم الحلال، و لا يحللّ الحرام شيء آخر من القصد، أو الكاشف الآخر كالكتابة و التقابض و الإشارة و نحوها.
(٤) كالنذر، لإناطة وجوب الوفاء به بالتلفظ بصيغة النذر، و لا تكفي النية المجرّدة عنه.
على المشهور. و كذا الحال في الظهار و الطلاق.
(٥) كما في المعاطاة، لوجود الكاشف عن القصد الى البيع و هو التعاطي، و لكنه غير