هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٣ - تعريفه بالعقد الدّال على الانتقال
[تعريفه بالعقد الدّال على الانتقال]
عدل آخرون (١) إلى تعريفه «بالإيجاب و القبول الدّالّين على الانتقال» (٢).
و الوجه الثالث ناظر إلى بطلان التعريف بالانتقال، لأنّ قاعدة «لزوم توافق المشتق و المشتق منه في المعنى الكلّي الساري في المشتقات» تقتضي وحدة مدلولي «بعت و انتقلت» لو كان البيع هو الانتقال.
هذا مضافا الى مسامحتين أخريين:
إحداهما: توصيف «العين» بالمملوكة، لعدم اشتراط صحة البيع بكون المبيع مملوكا، و إلّا لم يصح بيع الوقف و الزكاة، مع أنّه لا ريب في صدق البيع العرفي عليه.
ثانيتهما: انّ الانتقال صفة العوضين، و البيع كالتمليك و التبديل و نحوهما ممّا يقوم بالبائع، فجعل الانتقال قائما بالبائع مسامحة، لأنّه من قبيل الوصف باعتبار المتعلق.
(١) كابن حمزة و العلامة في خصوص كتابه «المختلف» حيث قال في تعريفه بعد نقل تعريف المبسوط: «و قال ابن حمزة: البيع عقد على انتقال عين مملوكة- أو ما في حكمها- من شخص إلى غيره بقدر معيّن على وجه التراضي [١]. و الأقرب قول ابن حمزة، لنا: انه المتبادر إلى الفهم عند الإطلاق، فيكون حقيقة فيه» [٢].
(٢) أي: انتقال عين مملوكة أو ما في حكمها من شخص الى غيره بقدر معيّن على وجه التراضي، و لم يذكر المصنف (قدّس سرّه) تمام التعريف اتّكالا على وضوحه، و لأنّ مقصوده الإشارة إلى تعريف البيع بالعقد في قبال تعريفه بالانتقال.
الذي يوصف به المبيع.
إلّا أن يقال: ان تكثير القيود في تعريفاتهم- ككون العين مملوكة، و العوض معلوما، و اشتراط الرضا- شاهد على إرادة الانتقال الشرعي الذي هو أثر الإنشاء، لا الانتقال في نظر المنشئ حتى يتّحد مع النقل، و عليه فما أفاده السيد الطباطبائي في وجه المسامحة في محله.
[١]: لاحظ كتاب الوسيلة في الجوامع الفقهية، ص ٧٤٠
[٢] مختلف الشيعة، ج ٥، ص ٥١