هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٠ - الدليل الرابع حديث السلطنة
على ذلك. مضافا الى أن المشهور بين القدماء هو القول بالإباحة، فلا شهرة على إفادة الملك حتى يدعى استنادهم الى حديث السلطنة كي ينجبر ضعفه سندا [١].
لكنه غير ظاهر. أما بحسب الكبرى فلأنّ المدّعى حصول الوثوق بالصدور تكوينا من عمل المشهور برواية ضعيفة، و موضوع دليل حجية الخبر الواحد هو الخبر المفيد للوثوق به سواء أ كان خبريا أو مخبريا. و الدليل على اعتبار الشهرة إنما يحتاج إليه لو كان الترجيح بها تعبديا و لو لم تكن مفيدة للوثوق، فيقال: إنّ المرجحية فرع الحجية.
و لا فرق في حصول هذا الوثوق العقلائي بين الجهل بحال رواة الحديث، و الجرح فيهم، و عدم معرفتهم رأسا كما في المرسلات، لما عرفت من أنّ مناط الحجية هو الوثوق.
و أمّا النقض بجبر ضعف الدلالة فهو كما ترى قياس مع الفارق، لأنّ الدلالة عبارة عن ظهور اللفظ في المعنى، و لا بد من إحراز هذا الظهور بالوجدان لكلّ من يريد الأخذ بالكلام و الاحتجاج به، إذ لو لم يكن ظاهرا كان من المجمل الذي لا يكون حجة عند العقلاء، و لذا قيل:
إنّ المجمل و المبيّن من الأمور الإضافية، إذ ربما يكون لفظ ظاهرا في معنى عند شخص، و غير ظاهر فيه عند آخر.
و عليه فكون لفظ ظاهرا عند شخص أو جماعة لا يوجب حجيته عند من لا يرى اللفظ ظاهرا في المقصود، لعدم بناء العقلاء- الذي هو دليل حجية الظواهر- على حجية كلام لا ظاهر له بنظر شخص و إن كان له ظاهر بنظر غيره.
و هذا بخلاف الصدور، فإنّ العمل ممّن له تثبّت و خبرة بكلام يكشف عن صدوره من متكلمه، و يكون العمل محرزا لصدوره بنحو يوثق به، و المفروض أن الوثوق بالصدور هو مناط الحجية. و لو فرض كون العمل في مقام موجبا للظهور العرفي بنظر شخص آخر لم نضايق في حجيته.
و بالجملة: الظهور مترتب على دلالة تصورية لمفردات الجملة الكلامية، و تصديقية
[١]: مصباح الفقاهة، ج ٢، ص ١٠٠