هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٢ - تحرير محلّ النزاع في المعاطاة
و قال في الكافي- بعد ذكر أنه يشترط في صحة البيع أمور ثمانية- ما لفظه:
«و اشترط الإيجاب و القبول، لخروجه (١) من دونهما (٢) عن حكم البيع» الى أن قال:
«فإن اختلّ شرط من هذه لم ينعقد البيع، و لم يستحق التسليم و إن جاز التصرف مع إخلال بعضها، للتراضي (٣)، دون عقد البيع، و يصح معه الرجوع» [١] انتهى.
و هو في الظهور قريب (٤) من عبارة الغنية.
و قال المحقق (قدّس سرّه) في الشرائع: «و لا يكفي التقابض من غير لفظ و إن حصل من الأمارات ما دلّ على إرادة البيع» [٢] انتهى.
و ذكر (٥) كلمة الوصل ليس لتعميم المعاطاة
(١) أي: البيع الفاقد للإيجاب و القبول يخرج عن البيع شرعا و إن كان بيعا عرفا، و من المعلوم تقوّم البيع العرفي بقصد التمليك.
(٢) أي: من دون الإيجاب و القبول.
(٣) متعلق بقوله: «و ان جاز» يعني: و إن جاز التصرف للتراضي لا لأجل عقد البيع، إذ المفروض عدم تحققه بغير الإيجاب و القبول اللفظيين.
ثم لا يخفى أن قوله: «للتراضي» شاهد على أنّ الإباحة الحاصلة بالمعاطاة مالكية لا تعبدية، لفرض رضى كلّ من المتعاطيين بتصرف الآخر في المأخوذ بالمعاطاة. نعم تختص هذه الإباحة المالكية بما إذا علم المتعاطيان باشتراط الصيغة الخاصة في حصول الملكية و عدم انعقاد البيع بالتعاطي.
(٤) وجه القرب صراحة قول أبي الصلاح: «لم ينعقد البيع، و لم يستحق التسليم» في نفي البيعية في فرض بناء المتعاطيين على التمليك.
(٥) يعني: قوله: «و إن حصل .. إلخ» توضيحه: أنّ حرف الوصل يشير الى الفرد الخفي، و هو في عبارة المحقق (قدّس سرّه) يحتمل وجهين:
[١]: الكافي في الفقه لأبي الصلاح الحلبي، ص ٣٥٢ و ٣٥٣
[٢] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١٣