هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٢ - الدليل الأول استصحاب الملك الحادث بالمعاطاة
للشك (١) في زواله بمجرّد رجوع مالكه الأصلي (٢) [١].
(١) استدل المصنف (قدّس سرّه) على أصالة اللزوم بأدلة ثمانية كما يظهر من عدّها هنا، و صرّح به في أوّل التنبيه السادس بقوله: «اعلم أن الأصل على القول بالملك اللزوم، لما عرفت من الوجوه الثمانية المتقدمة» و الدليل الأوّل هو الاستصحاب، و قد أجراه تارة في شخص الملك الحادث بالمعاطاة، و اخرى في الملك الجامع بين الجائز و اللازم، و ثالثة في الملك مع تردده بين الشخصي و الكلّي، فهنا تقاريب ثلاثة ينبغي بيانها تبعا لتعرض الماتن لها.
الأوّل: ما أفاده بقوله: «للشك في زواله ..» و هو استصحاب بقاء شخص الملك- الحادث بالمعاطاة- بعد الرجوع، حيث يشكّ في ارتفاعه بسبب رجوع مالكه الأوّل، و هو الدافع للمال إلى المتعاطي الآخر، فيستصحب بقاء ملك الآخذ، لكونه من موارد الشك في رافعية الموجود، الذي لا ينبغي الارتياب في حجية الاستصحاب فيه، كحجيّته في الشك في وجود الرافع. فهو نظير العلم بدخول زيد في الدار و الشك في موته بفجأة أو صاعقة أو انهدام سقف عليه أو غيرها، فتستصحب حياته و تترتب عليها الأحكام الشرعية المترتبة عليها من حرمة تقسيم أمواله و وجوب الإنفاق و غيرهما.
(٢) المراد به كل من المتعاطيين، لأنّ كل واحد منهما ملّك الآخر ماله بالمعاطاة، و يشك في انفساخها برجوع أحدهما، فيستصحب بقاء الملك الحادث بالمعاطاة، و عدم تأثير الرجوع في عود ملكيّتهما كما كان قبل المعاطاة.
[١] لا يخفى أنّه لا فرق في جريان الاستصحاب في الملك بين كون الملكية من أوصاف المال و بين كونها حكما شرعيا، و ذلك لأنّ الأحكام الشرعية من الأمور الاعتبارية التي لها في حدّ ذاتها ثبات و دوام ما لم يرفعها رافع، و من المعلوم أنّ الملكية أيضا من الاعتباريات التي تقتضي بالطبع البقاء و الاستمرار، فإذا حدثت يحكم ببقائها إلى أن يرفعها رافع، فما في حاشية السيد الاشكوري (رحمه اللّه) من «أن الملكية إذا كانت حكما شرعيا لا يجري فيها الاستصحاب، لكون الشك في المقتضي» محل تأمل، بل منع بناء على جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية.