هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٣ - ١- المناقشة في ما يتعلق بقاعدة التبعية
المتبايعين (١) كثير، فإنّهم (٢) أطبقوا على أنّ عقد المعاوضة إذا كان فاسدا
سادسة تلك الموارد، فهي عقد يقصد به الملك، و لكنها تفيد الإباحة.
لكن في عبارة المصنف احتمال آخر تفطّن له المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) و هو: أنّ غرضه من ذكر موارد النقض ليس تخصيص قاعدة التبعية، بل انّ ترتب الإباحة على المعاطاة المقصود بها الملك تخلّف صوري غير قادح بعموم القاعدة، فالقاعدة آبية عن التخصيص و لو بمورد واحد. و الشاهد على إرادة هذا الاحتمال أمران:
أحدهما: صراحة كلام المصنف: «فلا يعقل حينئذ الحكم بالصحة مع عدم ترتب الأثر المقصود عليه» في أن الشارع إذا حكم بصحة عقد و ترتّب أثر خاصّ عليه امتنع تخلف ذلك الأثر عن القصد. و أمّا ترتب أثر آخر- غير مقصود- على العقد فلا ينافي صحته أصلا.
و ثانيهما: أنّ الموارد الخمسة المذكورة في المتن من هذا القبيل، لأنّ العقد إمّا ليس بصحيح فلا يبقى موضوع للتخلف، و إمّا يكون التخلف صوريا.
هذا ما احتملناه، و عليك بالتدبر في كلام المصنف (قدّس سرّه) لعلّك تقف على حقيقة الأمر.
(١) الأولي تبديله ب «المتعاقدين» ليشمل المورد الخامس و هو نسيان ذكر الأجل في النكاح المنقطع، و كذا المورد الثاني، لعدم اختصاص مفسدية الشرط الفاسد و عدمها بالبيع.
(٢) هذا شروع في بيان المورد الأوّل، و هو انقلاب ضمان المسمّى إلى الواقعي عند فساد العقد، توضيحه: أنّ المقصود في العقد المعاوضي هو الضمان بالمسمّى، مع أنّه في فاسده واقعي، فإذا باع متاعه بدينار ثمّ تبيّن فساد البيع كان ضمان كل من العوضين بقيمته الواقعية، مع أنّ هذا الضمان لم يكن مقصودا، بل المقصود كان ضمان المتاع بالدينار، و بالعكس، فتخلّف العقد عن القصد، لأنّ المقصود منه هو الضمان بالمسمّى، مع أنّ الضمان صار بالقيمة الواقعية، و هو غير مقصود.
فان قلت: إنّ عموم قاعدة تبعية العقود للقصود باق بحاله، و لم ينتقض بانقلاب ضمان المقبوض بالعقد الفاسد من المسمّى إلى الواقعي. وجه عدم النقض: أنّ ضمان القيمة الواقعية