هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٣ - تحقيق إطلاق البيع على معان اخرى ١- إطلاقه على الإيجاب المنضم الى القبول
عليه عدم اعتبار القبول في معنى لفظ النقل و نحوه ممّا هو مرادف للبيع، و إن كان القبول معتبرا في ترتب الأثر الخارجي على البيع. لكنّه غير اعتباره في مفهوم البيع.
و الوجه في عدم اعتبار القبول في معنى البيع و النقل و التمليك و شبهها هو أنّها من قبيل الإيجاب و الوجوب لا الكسر و الانكسار، فإنّ الآمر قد يأمر بشيء و لا يكون واجبا في الخارج، فينفك الوجوب عن الإيجاب. و كذلك البيع، فإنّ البائع قد ينشؤه و لا يوجد في الخارج. بخلاف الكسر و الانكسار، فإنّه لا ينفك الانكسار عن الكسر» هذا.
ثم إنّ جعل النقل و الإبدال و التمليك مما يرادف البيع لا يخلو من غموض.
أمّا النقل فلأنّه موضوع لمفهوم عام يصدق على النقل الخارجي، كنقل شيء من مكان الى آخر، و الاعتباري كنقل إضافة مال شخص إلى غيره، كنقل إضافة داره الى زيد مثلا، و نقل زيد إلى مالك الدار عشرة دنانير، فليس معنى النقل مساويا لمعنى البيع.
و كذا الحال في الإبدال فإنّه- لأعميته من الإبدال الخارجي و الاعتباري- لا يكون مساويا لمعنى البيع.
و أمّا التمليك فلأنّ النسبة بينه و بين البيع عموم من وجه، لوجود التمليك بدون البيع كالهبة و الوصية و تمليكه سبحانه و تعالى لعباده بالإرث أو الفقر كما في الزكاة، أو السّيادة كما في الخمس. و وجود البيع بدون التمليك كبيع متاع بسهم سبيل اللّه من الزكاة، و بيع الطعام للصرف في التعازي الحسينية بالفلوس المبذولة من الشيعة طول السنة لهذا الأمر الخير، فإنّ البيع موجود بدون التمليك كما هو واضح. و اجتماع التمليك و البيع معا كالبيوع الواقعة على المملوكات بالأثمان المملوكة كبيع زيد داره من عمرو بمائة دينار.
و بالجملة: فلا يكون التمليك مساويا للبيع حتى يقال: إنّ عدم اعتبار قيد التعقب بالقبول في مفهوم النقل و الإبدال و التمليك يدلّ على عدم اعتباره في البيع أيضا، هذا.
و الحقّ ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من عدم دخل القبول في مفهوم البيع، و ذلك لأنّ البيع المبحوث عنه هو معناه المصدري الذي يكون مبدأ لمشتقاته، و هو بهذا المعنى فعل البائع،