هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٧ - ب خروج بيع الدين عن التعريف
- و هو المشتري- فينطبق ما على البائع على ما كان له على المديون المشتري، فيوجب سقوط ذمة كليهما. و هذا و إن لم يكن من التهاتر حقيقة، إلّا أنّه أشبه شيء به» [١].
و ملخّصه: أنّ بيع الدين تارة يقع على نفس ما في ذمة المديون- بوصف كونه ما في الذمة- و هو باطل، لأنّه بهذا القيد لا يصلح للوجود الخارجي. و اخرى يقع على كليّ في ذمة البائع مماثل لما في ذمة المشتري و هو المديون. و لمّا كان المبيع منطبقا على ما على المشتري من الدين صار هذا الانطباق منشأ لسقوط ما في ذمة البائع و المشتري. ففي الحقيقة بيع الدين من المديون ليس بيعا لنفس الدين، بل لما ينطبق على الدين. هذا.
و في كلامه مواقع للنظر:
منها: قوله: «إلّا أن البيع لم يقع على ما في الذمة بقيد كونه في الذمة» إذ فيه: أنه لا وجه لهذا الاستثناء بعد وضوح كون الذمة ظرفا للمبيع، إذ لو لم يضف الكلي إلى ذمة شخص لا يتعلق به إضافة الملكية، و ليست الذمة قيدا له، فإنّ الالتزام بصحة البيع موقوف على عدم قيدية الذمة للمبيع، و إلّا لم يكن المبيع حينئذ مالا حتى يبذل بإزائه المال، فيختل أحد أركان البيع و هو مالية المبيع.
فالأولى تعليل عدم جواز بيع الدين على المديون بعدم المالية. بل يتجه حينئذ عدم جواز بيعه مطلقا و لو من غير المديون، لسقوطه عن المالية بسبب تقيده بذمة المديون المانع عن صلاحية الانطباق على الخارجيات، فعدم تقيده بالذمة مقوّم للمالية، و ليس شرطا لبيعه من خصوص المديون.
و الحاصل: أنّه لا وجه للاستثناء المزبور، إذ التقييد بعدم الذمة شرط لمالية الكلي الذمي سواء قلنا بجواز بيع الدين على من هو عليه، أم لم نقل.
نعم إن كان الإشكال في بيع الدين من المديون من جهة المالية كان للاستثناء المزبور وجه، فتدبّر.
[١]: منية الطالب، ج ١، ص ٤٣