هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٦ - المقام الثاني آراء الفقهاء في حكم المعاطاة
و غير ذلك- كون (١) التمليك المطلق أعمّ من البيع.
[المقام الثاني: آراء الفقهاء في حكم المعاطاة]
ثم إنّ (٢) المعروف بين علمائنا في حكمها أنّها مفيدة
و كيف كان فلا ريب في صحة ما نسبه المصنف إلى بعض الأصحاب من أعمية «تمليك العين بعوض» من البيع، للتصريح بصحته في مسألتين:
إحداهما: في تمليك لبن الشاة مدّة معلومة بعوض. و لعلّ الأصل فيه كلام العلّامة، حيث قال: «مسألة: قال الشيخ في النهاية: لا بأس أن يعطي الإنسان الغنم و البقر بالضريبة مدّة من الزمان بشيء من الدراهم و الدنانير و السمن، و إعطاء ذلك بالذهب و الفضّة أجود في الاحتياط. و قال ابن إدريس: لا يجوز ذلك. و التحقيق: أنّ هذا ليس ببيع، و إنّما هو معاوضة و مراضاة غير لازمة، بل سائغة، و لا منع من ذلك .. إلخ» [١].
و وافقه المحقق الثاني (قدّس سرّه) في جامع المقاصد [٢] و محكي تعليق الإرشاد [٣].
ثانيتهما: في مسألة القبالة، و هي: أن يتقبّل أحد الشريكين بحصة صاحبه من الثمرة بخرص معلوم. قال السيد الفقيه العاملي (قدّس سرّه): «إنّ هذا التقبيل هل هو معاملة برأسها غير الصلح و البيع أو أحدهما و يكون مستثنى من القاعدة؟ ظاهر الأصحاب الأوّل، كما في المسالك، و هو كما قال، بل صريح جماعة» [٤].
و الغرض من نقل العبارتين هو مشروعية تمليك اللّبن مدّة و تمليك الثمرة، مع عدم اندراجه في البيع و سائر العقود المعهودة.
(١) بالرفع فاعل «يظهر». هذا تمام الكلام في المقام الأوّل المتكفل لمفهوم المعاطاة، و الوجوه المحتملة ثبوتا في قصد المتعاطيين.
و لا يخفى عدم انحصار الصّور في الأربعة المتقدمة، لإمكان أن يقصد أحدهما التمليك و الآخر الإباحة بحيث تكون الإباحة بإزاء التمليك، و سيأتي في التنبيه الرابع أحكام جملة من الصور إن شاء اللّه تعالى.
المقام الثاني: آراء الفقهاء في حكم المعاطاة
(٢) هذا هو المقام الثاني أعني به الأقوال المذكورة في حكم المعاطاة، و هي ستة كما
[١]: مختلف الشيعة، ج ٥، ص ٢٤٨ و ٢٤٩
[٢] جامع المقاصد، ج ٤، ص ١١٠
[٣] مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٢٨٤
[٤] مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٣٩١