هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٨
الشروط، و لذا حملت على التقية أو الاستحباب، هذا.
و أمّا الرواية الثانية الظاهرة في كون شرطيته مفروغا عنها، و أنّ عدم الجواز إنّما هو لأجل مخالفته لكتاب اللّه، و لا أقلّ من إثبات الإلحاق حكما، ففيها:- مضافا إلى عدم ثبوت كونه ابتدائيا، لقوة احتمال أن يكون الشرط في ضمن العقد و لو بوقوع عقد النكاح مبنيّا عليه- أن الاستدلال المزبور مبني على التقيّة، حيث إنّ الطلاق لا يقع بهذا النحو مطلقا و إن كان الشرط سائغا، و لعلّ بناء الناس على إدراج هذا النحو من الالتزام في قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «المؤمنون عند شروطهم» إنّما كان لأجل قرائن، لا لكونه مقتضى العرف و اللغة.
و الحاصل: أنّ دلالة هذين الخبرين على أعمية الشرط للابتدائي- و إلحاق الابتدائي بالضمني حكما- في غاية المنع.
و أمّا ما ورد في باب اشتراء الطعام و تغيّر السعر قبل قبضه من الروايات [١]- التي يظنّ منها إطلاق الشرط على البيع، أو مطلق القرار، و كذا في باب السلف و غيره- ففيه: أنّ المراد به ظاهرا هو الشرط بمعنى التعليق، أو الشرط الضمني، فلا تجدي في المقام، و لا تثبت إطلاق الشرط على الالتزام الابتدائي حتى يقال: إنّ المعاطاة أيضا التزام ابتدائي، فيشمله حديث:
المؤمنون عند شروطهم.
فتلخص من جميع ما ذكرنا: أنّه لم يثبت إطلاق الشرط لغة و عرفا على الالتزام الابتدائي الذي جعل المصنّف (قدّس سرّه) الاستدلال مبنيّا عليه، هذا.
و لا يخفى أنّه يمكن منع صحة الاستدلال بالحديث المزبور و لو بعد تسليم أعمية الشرط للشرط الابتدائي موضوعا أو حكما، و ذلك لأنّ البيع مبادلة خاصة أو تمليك عين متمولة بعوض متمول على ما تقدم في محله، و على التقديرين لا يندرج البيع و غيره من
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٤٠١، الباب ٢٦ من أبواب أحكام العقود.