هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٤ - ١- المناقشة في ما يتعلق بقاعدة التبعية
يؤثّر في ضمان كلّ من العوضين القيمة (١)، لإفادة (٢) العقد الفاسد الضمان عندهم فيما يقتضيه صحيحه،
لا يستند إلى العقد حتى يتخلّف عن القصد، بل إلى قاعدة اليد، إذ من المعلوم أنّ كلّا من المتعاقدين وضع يده على مال الآخر. و مقتضى وضع اليد هو الضمان الواقعي. و عليه فلا وجه للنقض على كاشف الغطاء (قدّس سرّه) بما أفاده المصنف من تبدّل الضمان المسمّى- عند فساد العقد- بضمان القيمة الواقعية.
قلت: إن عموم القاعدة قد خصّص بمورد النقض، و ذلك لأنّ انقلاب ضمان المسمّى إلى ضمان القيمة الواقعية لا يستند إلى قاعدة اليد، لدلالة كلماتهم على أنّ المؤثّر في الضمان الواقعي هو نفس العقد الفاسد، و إقدامهما على الضمان. و إنّما ذكر بعض الأصحاب قاعدة اليد مستندا للضمان الواقعي، و لا عبرة به، إذ المهم رعاية نظر الأكثر. و قد عرفت أنّ مستندهم في هذا الانقلاب الى نفس الإقدام العقدي لا غير. و به يتّجه صورة النقض على قاعدة التبعيّة.
(١) بالنصب مفعول «ضمان» و المراد به القيمة الواقعية، قال في الجواهر في مسألة المقبوض بالعقد الفاسد: «و لذا أطلق المصنف و غيره الضمان على وجه يراد منه الضمان بالمثل أو القيمة. بل لعلّه هو الظاهر من معاقد إجماعاتهم في المقام، فضلا عن التصريح به من بعضهم ..» [١].
و عليه فضمان المقبوض بالعقد الفاسد بالبدل الواقعي كأنّه من مسلّماتهم، و لذا كان الأولى التعبير «بالبدل» من التعبير بالقيمة، إلّا أن يريدوا بالقيمة ماليّته الفعلية، و الأمر سهل.
(٢) تعليل لقوله: «يؤثّر» يعني: أنّ تأثير العقد المعاوضي الفاسد- كالبيع- في الضمان بالبدل الواقعي لا المسمّى إنّما هو لكونه من صغريات قاعدة مسلّمة عندهم و هي: «أنّ كل ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، و أنّ ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده» و حيث إنّ البيع الصحيح يؤثّر في الضمان بالعوض المسمّى كان فاسده مؤثّرا في الضمان بالعوض الواقعي من المثل أو القيمة.
[١]: جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٥٨، و لاحظ كلامه أيضا في ص ٤١٣ و ٤١٤ من نفس الجزء.