هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٥ - الفرق بين إسقاط الحق و بيع الدين
النفس و جعل زمامها بأيديهم و طوع إرادتهم.
و عليه فالسلطنة الحقيقية- فضلا عن الاعتبارية- لا تتوقف على تعدد الطرف حتى يلزم المحال من اجتماعهما في شخص واحد.
و دعوى توقف السلطنة على تعدد الوجود- و امتناع قيامها بواحد- لأنّ خصوصية الاستعلاء المقتضية لكون السلطان فوقا على المسلّط عليه موجبة لمغايرتهما وجودا، لاستحالة كون الشخص فوق نفسه، فيتجه كلام الماتن من عدم معقولية قيام طرفي الحق بواحد (ممنوعة) بأنّ السلطنة هي القهر و الاستيلاء، و لا تتوقف بحسب طبعها على تعدد الوجود، و إن كانت كذلك في بعض الموارد كما في السلطان و رعيّته، و لكن لا تتوقف عليه في مثل كون النفس بمرتبة مريديتها قاهرة على مرتبة انفعالها و إطاعتها.
ثانيهما: أنّ محذور الاستحالة- على فرض ثبوته- إنّما هو في السلطنة الحقيقية، لا الاعتبارية التابعة للأثر المصحّح للاعتبار، فكما يعقل مالكية الإنسان لما في ذمة نفسه، و أثرها السقوط، فكذا في السلطنة الاعتبارية. و كما أنّ اعتبار هذا المعنى لغو في السلطنة بدون أثر السقوط كذلك في الملكية.
و عليه لا مانع من أن يعتبر الشارع من عليه الخيار مسلّطا و مسلّطا عليه، إذ الكلام في السلطنة الاعتبارية. و امتناع اجتماع طرفي السلطنة الحقيقية في واحد لا يقتضي امتناعه في أمثال المقام، لكون التضايف و التقابل من خصوصيات دار الوجود لا المفاهيم الاعتبارية.
نعم يشكل أصل اعتبار الملكية في بيع الدين كي يترتب عليه السقوط من جهة أنّ سقوط ملكية ما في الذمة إن كان لعدم أثر لاعتبار كون الإنسان مالكا لما في ذمته فلا يبقى، ففيه:
أنّ الحدوث كالبقاء في الامتناع و الإمكان. و إن كان السقوط بنفسه أثر الملكية ففيه: أنه لا يعقل أن يكون الشيء علّة لعدم نفسه.
و الظاهر ورود هذين الإشكالين على المتن من عدم معقولية اتّحاد طرفي السلطنة.
و دعوى أجنبية بيع الحق ممن هو عليه عن سلطنة مرتبة النفس على مرتبة اخرى، لأن