هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٦ - الفرق بين إسقاط الحق و بيع الدين
في قواعده (١) الإبراء مردّدا بين الإسقاط و التمليك.
و الحاصل (٢): أنه يعقل أن يكون مالكا لما في ذمّته، فيؤثّر
و غرض المصنف تأييد ما ذكره- في جواب صاحب الجواهر (قدّس سرّه)- من أن مالكية المديون لما في ذمة نفسه آنا ما و سقوط الدين بعده ليست محالا بل ممكنة، فإنّ الشهيد (قدّس سرّه) جعل إبراء الدائن لما يملكه في ذمة مديونه مردّدا بين كونه إسقاطا لما في ذمته ابتداء، أو تمليكا له، ثم سقوط الدين عن الذمة في الآن الثاني. و لو لم يكن أصل تملك المديون لما في ذمة نفسه ممكنا لم يكن وجه لهذا الترديد، إذ لا يعقل الترديد بين ما هو ممتنع و ما هو ممكن، فالترديد بين شيئين كاشف عن إمكان كليهما، و عدم كونهما من المحالات. و عليه فبيع الدين من المديون يفيد الملكية آنا ما فيسقط، و ليس أثر البيع هو السقوط من أوّل الأمر كما زعمه صاحب الجواهر (قدّس سرّه) حتى يكون إسقاط الحق مثل بيع الدين.
(١) ذكر الشهيد ذلك في قاعدة عنونها بقوله: «قد تردّد الشيء بين أصلين يختلف الحكم فيه بحسب دليل الأصلين، منه الإقالة .. و من المتردّد بين الأصلين: الإبراء، هل هو إسقاط أو تمليك؟» [١].
(٢) هذا تقرير آخر لما أفاده من عدم جواز جعل القسم الثاني من الحقوق ثمنا في البيع، و جواز بيع الدين ممن هو عليه، توضيحه: أنّ الفرق بين الحق و الملك ينشأ من مغايرتهما جوهرا و ذاتا، و لذا يترتب عليه استحالة انتقال الحق ممّن له الحق الى من هو عليه، و إمكان مالكية الإنسان لما في ذمة نفسه آنا ما.
و الدليل على الفرق ما أفاده بقوله: «و السّر» و بيانه: أنّ هذا القسم من الحقوق نوع من أنواع السلطنة الاعتبارية، و هذا المبدأ لا يتعدى بنفسه بل بحرف الاستعلاء، كما ورد في النبوي: «الناس مسلطون على أموالهم» و مقتضى هذه التعدية تقوّم السلطنة بطرفين، أحدهما سلطان و الآخر مسلّط عليه، و هما متقابلان يستحيل اجتماعهما في شخص واحد.
[١]: القواعد و الفوائد، ج ١، ص ٢٩١، رقم القاعدة: ١٠٢.